ماهير تشايان : الانحراف اليميني والممارسة والنظرية الثورية

0 44
image_pdf

الانحراف اليميني والممارسة والنظرية الثورية *

“عجباً؛ هل كانت هناك طبقة عاملة في تركيا؟ هل كانت البروليتاريا حديثة أم لا؟ دع من أمثال سادتنا المثقفين الذين يحلقون الشعر بشكل ينزلق عليها الذباب كي لا يعانون من صعوبة التفكير. (…) إن التاريخ الاجتماعي لطبقتنا العاملة التي لا جدال فيهل بشكل مباشر في البروليتاريا المعاصرة، يبدأ أيضاً في تركيا قبل وقت طويل من تاريخ رأس المال الخاص المحلي الحديث. حتى أدنى الأبحاث يمكن أن تُظهر هذا…” (1) حكمت كيفلجملي

“بدون النظرية الثورية، لا يمكن أن تكون هناك حركة ثورية”.

هذه العبارة ذات معنى أكثر منطقية في بلد مثل بلدنا، الذي يقع تحت نير الإمبريالية وحيث الحياة البرجوازية-الصغيرة والفكر نشطان للغاية. إن الاحتلال اليانكي الذي يبدو للوهلة الأولى قوياً “مثل الجبل” والذي تضخمه جميع أنواع الانتهازية في الخطة الاستراتيجية، يجعل نفسه محسوساً في كل الحياة الاجتماعية للبلاد، من الفن إلى الرياضة. الإمبريالية اليانكية التي فرضت سيطرتها على البلاد من مواردها الباطنية إلى تجارتها الخارجية، ومن اقتصادها إلى سياستها، هي الحزب الحاكم لديمقراطيتنا مع حليفها الإقطاعي كما هو معروف. في بلد يحاول فيه سحق حتى أدنى التحركات ذات الطبيعة القومية الديمقراطية والتحررية، وحيث يقتل فيه المحررون القوميون علناً في الشوارع الرئيسية أمام أعين الشعب، لا يتطلب أن تكون ماركسياً، ولكن أن تكون ديمقراطياً يتطلب الأمر جسارة وشجاعة في ظل هذه الظروف. مثل القول “عدم ترك الأرض ولا الحبيب” أي لم تتخلَّ عن الماركسية ولم تمتلك المؤهلات اللازمة ولا الوفاء بمتطلباتها في مثل هذا البلد، كأمثال مشوهي مستنيري البرجوازية-الصغيرة الجبانة وأفكارهم الانهزامية في التيار الماركسي من الضروري البحث عن صعوبة الظروف الحالية في البلاد على أساس تلك الأفكار، ثانياً؛ تحافظ الإمبريالية الأمريكية على هيمنتها على البلاد ليس فقط من خلال عملائها، ولكن أيضاً من خلال إدخال رجالها في التيارات الثورية والقومية، من خلال خلق زمر انتهازية وفاسدة داخل التيارات ومحاولة جعلهم مهيمنين في التنظيمات العاملين فيها. عند تقييم انتهازية أيبار-آرن، وكوجوك عمر-ديفيتشي أوغلو داخل الحركة الماركسية في تركيا، يجب أخذ هذين العاملين الرئيسيين بعين الاعتبار. إنه ليس سوى العاملين الرئيسيين المذكورين أعلاه الكامنين في أساس انتهازية أيبار، التي تعتبر ديمقراطية النمط الفلبيني؛ على أنها ديمقراطية برجوازية حقيقية وتؤكد أنه يمكن للطبقات العاملة الاستيلاء على السلطة السياسية من خلال “آلية التصويت” في بلد شبه محتل. (2)

وبنفس الطريقة؛ فإن السبب الرئيسي وراء انتهازية آرن أو أماك التي تدفع الطبقات القومية إلى الجبهة المضادة بدلاً من الجبهة القومية التي ينبغي تأسيسها ضد الإمبريالية اليانكية وبرفع شعار “الثورة الاشتراكية” الذي يشكل تقاعساً في صفوف الاشتراكية في هذه المرحلة؛ بالقول لا أعرف عدد النسب المئوية للإقطاع، ونمط الإنتاج الرئيسي هو العلاقات الرأسمالية… وإلخ، لا يختلف ذلك عن تشويه أيبار. في النهاية؛ يمكن تلخيص جميع وجهات نظر هذا الفصيل التي لا تختلف عن نظرية أيبار، بألفاظها في الكلمات التالية. “هذا ما تقوله مجلة أماك؛ الثورة الاشتراكية هي عندما تغيرالطبقة العاملة مع حلفائها الطابع الطبقي للدولة من أجل إقامة نظام المجتمع الاشتراكي. من المستحيل إكمال النضال المضاد-للإقطاع والمضاد-للإمبريالية بنجاح في تركيا؛ دون تحقيق الثورة الاشتراكية التي هي لحظة في مرحلة بناء مجتمع اشتراكي اليوم. من ناحية أخرى؛ من المستحيل البدء في بناء مجتمع اشتراكي دون كسب النضال المضاد-للإمبريالية والقضاء على بقايا الإقطاع. وبعبارة أخرى؛ بعد تحقيق الثورة الاشتراكية ستكون المرحلة الأولى من مرحلة إقامة النظام الاشتراكي هي النضال المضاد-للإمبريالية وتدمير بقايا الإقطاعية”. (3)

وفقاً لهذا الرأي الذي ليس أكثر من تذهيب وإعادة تأكيد نظرية أيبار في البرلمانية؛ ستكون هناك ثورة اشتراكية، وبعد ذلك سيتم طرد الإمبريالية من البلاد وسيتم التطهير من الإقطاعية (!) كان من المقرر تنفيذ الثورة الاشتراكية في بلادنا تحت احتلال الإمبريالية قبل حرب شعبية صعبة وطويلة وليس بعدها (!) ما يفهم من  هذا؛ أن ما يعنيه هؤلاء السادة بالثورة الاشتراكية هو الحصول على 51٪ من الأصوات في الديمقراطية على النمط الفلبيني والوصول إلى السلطة، وبعد ذلك؛ من ناحية النضال المضاد-للإمبريالية – سيتم إنهاء الاتفاقيات الثنائية مع أمريكا، بحيث تحمل أمريكا مشطها وطاستها وتقتلع شوكتها وتذهب بعيداً – ومن ناحية أخرى؛ سيتم تنفيذ النضال المضاد-للإقطاع معاً وسيتم إنشاء نظام المجتمع الاشتراكي (!) ومحاولات وجهود أيبار لإيجاد غطاء لحماية نظريته من خلال جعل النظرية الماركسية صعبة – بالتحريف – بقوله: “هناك من يشم رائحة حادة من التحريفية من خلال خلط القش بالتبن حول مسألة التحقيق السلمي للثورة الاشتراكية”، إن حقيقة أن ماركس طرح كلماته بالنسبة لبريطانيا وأمريكا، اللتين كانت بيروقراطيتهما ونزعتهما العسكرية ضعيفة للغاية في فترة رأسمالية المنافسة الحرة، وما قاله كاحتمال؛ لم تقبله اللينينية مع الفترة الرأسمالية الاحتكارية، كما لو كانت صالحة في فترة الأزمة الثالثة هذه من الرأسمالية المحتضرة المتمسكة ببيروقراطيتها ونزعتها العسكرية، والتي عززتها إلى أقصى حد حتى لا تموت، كلها أدلة واضحة على هذه الجهود.

وتكمن الأسباب الرئيسية التي تشوه كلا الرأيين في جذور الرأي الذي يدعو إلى “الجبهة الشعبية الاستشراقية الإسلامية”، والتي في الواقع لا تختلف في نهاية المطاف عن هذه الآراء. ويذهب هذا الرأي إلى أبعد من ذلك حيث يمكن أن يقول: “إن دستور عام 1961 يعيق تطور القوى المنتجة. إن حزب العدالة يطور الرأسمالية في تركيا، وبالتالي يعزز الطبقة العاملة بموضوعية. وبالتالي، يجب دعم حكومة AP (حزب العدالة) ومحاولتها لتغيير هذا الدستور”. وفقاً لهذا الرأي؛ إن العدو الرئيسي للشعب التركي ليس شراكة الإمبريالية الأمريكية – البرجوازية العميلة – الطاغية، بل زمرة المثقفين العسكريين-المدنيين، القومية، المضادة-للإمبريالية. وكلما اتخذ موقفاً شديداً ضد هذه الزمرة، كلما أصبح “التطور الاشتراكي” أقوى (!). من الواضح أن هناك انسجاماً تاماً – بين وجهة نظر الإمبريالية- أفكار السفير الأمريكي السابق هير ومسؤول AİD ماكومبا اللذان يقولان أنّ هناك خطراً كبيراً عليهما وبين فكرة الذين يشتكون من زمرة المثقفين العسكريين-المدنيين والتي يسمونها “المسؤولين التقليديين في تركيا”. (4)

إذن هنا ثلاثة إخوة قبيحين ملتصقين: خذ واحداً واضرب به الآخر! ربما لن يكون من الخطأ تسمية كل هذه النظريات، حتى تلك التي لديها النوايا الحسنة، والتي في التحليل النهائي لا تخدم أي غرض سوى خدمة الإمبريالية الأمريكية ، “الانتهازية التي تشكل استسلاماً  للإمبريالية”.

الأول؛ لم يتمكن من إيجاد غطاء نظري جيد وشتمَ علم الماركسية، ووضع نظرية مصطنعة تسمى “الاشتراكية التركية”. ليست هناك حاجة لقول أي شيء بـحق الثالث. لأنه يحاول القيام بعمله علانية دون أن يرى حتى الحاجة إلى الإخفاء. الثاني؛ هو أكثر براعةً ودهاءً في التغليف. من خلال الاختباء وراء ألفاظ الماركسية، يمكن أن يربك أولئك الذين يجهلون الاشتراكية العلمية.

لكن في بلد شبه-مستعمر؛ إن نوع الانتهازية الذي حددناه بإيجاز أعلاه الذي “يشكل استسلاماً للإمبريالية” لا يزدهر داخل التيار الماركسي فقط. في مثل هذا البلد؛ إن الانتهازية لصالح الطبقات الأخرى المناهضة-للإمبريالية، لديها دائماً إمكانية اكتساب قوة في الأوساط الماركسية رداً على الانتهازية الأولى. وكما هو معروف؛ ليست الطبقة العاملة وحدها في بلدنا هي التي تتناقض مع الإمبريالية الأمريكية؛ بل إن تناقض مصالح البرجوازية القومية والبرجوازية الصغيرة أيضاً واضح. إنها حقيقة معروفة جيداً أن “الكماليين” الذين يشكلون القسم الأكثر وعياً من البرجوازية الصغيرة، يستعدون لشن نضال شرس ضد الإمبريالية الأمريكية. وبما أن كل طبقة ستناضل من أجل سلطتها، فمن الطبيعي جداً أن يقوم الكماليون بإنشاء الجبهة القومية المضادة-لأمريكا تحت قيادتهم وأن يرغبوا في إدارة حربنا التحريرية الثانية. لهذا السبب؛ بالطبع سيرغب الكماليون في خلق “تيار”  لصالحهم في صفوف الماركسية. لقد ظهر هذا الانحراف في صفوفنا اليوم.هناك العديد من الأسباب التي تجعل هذا أسهل: السبب الأول؛ بلدنا بلد البرجوازية الصغيرة. إن تاريخ الثورات في تركيا هو بمعنى ما؛ تاريخ الثورات البرجوازية الصغيرة. من المستحيل على بيروقراطية البرجوازية الصغيرة التي لها تاريخ طويل؛ ألا تكون نشطة في مثل هذا البلد. وعلى وجه الخصوص فإن حقيقة أننا نخوض حرباً تحريرياً قومياً تحت قيادة بيروقراطية البرجوازية الصغيرة – التي حملت فيها الكمالية رايتها – وأنه حتى نهاية الحرب الكونية الإمبريالية الثانية “الفكر الكمالي” يحاول بعناية أن يبقى التيار السياسي الوحيد المهيمن في البلاد، وأن الرأي العام في بلد شبه-إقطاعي والذي سبعين في المائة منه أمي، يتكون عموماً من مثقفي البرجوازية الصغيرة؛ هي عوامل مهمة للغاية.

ثانياً؛ حقيقة أنّ الكمالية هي محطة يمكن اعتبارها ضرورية في الانتقال من “قسم المثقفين” إلى صفوف الاشتراكية؛ هي عامل آخر مهم للغاية.

ثالثاً؛ إنّ المظهر اليساري “المتعصب” يتجاهل التحالفات القومية ويعلن أن زمرة المثقفين العسكريين-المدنيين هي العدو الرئيسي للحركة البروليتارية في تركيا، لكن في التحليل النهائي؛ إن الانتهازية التي “تشكل استسلاماً للإمبريالية”، مفلسة أيديولوجياً وهزيمتها في الممارسة الاجتماعية قد عززت بالتأكيد وجهات النظر البرجوازية الصغيرة في صفوفنا.

رابعاً؛ خاض الماركسيون الثوريون مع الحد الأقصى من مبرمجي البرجوازية الصغيرة؛ نضالاً نظرياً صارماً ضد انتهازية “الاستسلام للإمبريالية” فيما يتعلق بالحقائق العامة لتركيا. (5) لقد كان هذا فعالاً جداً في صفوفنا. حتى وقت قريب؛ لم يكن الخط الكمالي مع الخط الثوري البروليتاري مرسومَين بوضوح في أعين الجماهير العريضة.

خامساً؛ ويرتبط جداً بالرابع- عامل آخر يمكن اعتباره مهماً؛ هو أنّ الفصيل الثوري البرجوازي الصغير يتقن مهمته على أكمل وجه في الخطة النظرية (المهيمن – الثانوي)، من خلال إجراء أبحاث حول تركيا و تقييمها بشكل متسق تماماً من حيث خطه.

بالإضافة إلى كل هذا؛ يمكننا أن نذكر دعاية الثورية السهلة وانتهازي الفرص، وأننا في مرحلة أزمة يسهل السيطرة عليها، وصعوبة أن نكون ثوريين بروليتاريين، وأيضاً عدم قدرتنا كثوريين بروليتاريين على القيام بواجباتنا باستمرار حسب الضرورة،… الخ.

لهذه الأسباب يجب أن نتمسك بالنظرية الماركسية الثورية وأن نوضح جميع أنواع الانحرافات.

علاوة على ذلك؛ في ضوء النظرية الماركسية؛ من الضروري تسليط الضوء حتى على الانحرافات التي هي في حالة ميل لثلاثة أسباب: أولاً وقبل كل شي؛ لا تزال الصفوف الثورية البروليتارية في حالة تكوين، ولم تُظهر فراسة نفسها بعدْ بشكل أكثر حزماً. ثانياً؛ لم تنتهِ الحركة الثورية البروليتارية بعدْ من حساباتها مع انتهازية آرن (أماك)، التي تحاول فرض الاستسلام للإمبريالية. لهذا السبب يجب أن نكشف عن كل انحراف سيظهر في صفوفنا. إذا كنا متساهلين في القيام بذلك؛ فإننا سنضع في أيدي “انتهازية الاستسلام للإمبريالية” سلاحاً مهماً جداً، وبسبب النقص النظري، قد يربك ذلك لبعض الوقت؛ رفاقنا في السلاح الذين بسبب عدم كفايتهم النظرية يعتقدون أن “الاشتراكي يصنع دائماً ثورة اشتراكية”، لكنهم في الواقع شجعان وصادقون وقادرون. وهذا بدوره سيؤخر محو هذه الانتهازية، ولو لفترة من الوقت. ثالثاً؛ تتخذ الحركة الثورية البرجوازية الصغيرة بين التيارات خارج الحركة الماركسية موقفاً حازماً على المستوى النظري ضد الإمبريالية وتدعو إلى “جبهة تحرير قومية” (ظاهرة مُرْضية). وهذه الحركة تنمو وتزداد قوة يوماً بعد يوم.

في ظل هذه الظروف؛ للوهلة الأولى يمكن أن يؤدي خطأ ضئيل إلى أسوأ العواقب. لهذا السبب؛ يجب ترسيم حدود الحركة الماركسية الثورية في تركيا بدقة. ورؤية مناقشات حول هذا الموضوع فارغة وغير مناسبة، لا تعني قصر نظر، بل تعني العمى. لأنه؛ كما قال لينين عن روسيا القيصرية، قد يعتمد مستقبل الحركة البروليتارية في تركيا على توحيد هذا الفارق الدقيق أو ذاك لسنوات عديدة.

سنركز في هذه المقالة على “الانحراف اليميني” الذي بدأ يزدهر في صفوفنا (بين الاشتراكيين الذين يدافعون عن استراتيجية الثورة القومية (الوطنية) الديمقراطية). لكن من وقت لآخر – عندما يحين الوقت- سندرس وننتقد آراء “فصيل أماك”؛ أقوى فصيل في انتهازية “الاستسلام للإمبريالية”. إن الانحراف اليميني في صفوفنا يتصرف بحذر شديد، ويبحث عن فرص للتنمية بالاختباء وراء الحقائق العامة للماركسية. إن “الانحراف اليميني” المختبئ وراء الحقائق العامة للماركسية لا ينكر الخط الثوري بطريقة ما، بل يقيّم فقط ظروف تركيا على مستوى أدنى مما هي عليه، في محاولةٍ لجعل قوتنا تبدو أضعف مما هي عليها. ومن الطبيعي أن ينعكس تحليل الخطأ في الأساس أيضاً في وصف جميع طوابق المبنى التي ترتفع فوق هذا الأساس. سنطرح أولاً تقييم هذا الخطأ في الأساس، ثم انعكاس هذا الخطأ في الأساس على خطه الجماهيري وعلى سياسة التحالفات وعلى العمليات اليومية، واحدة تلوَ الأخرى – بالطبع في الخطة بشكل عام-.

دعونا أولاً نفكر في التحليل الخاطئ للأساس. الرأي اليميني؛ يقيم الوضع الحالي للبروليتاريا في تركيا على النحو التالي. “إن البروليتاريا في تركيا لا تمتلك بالضبط الشروط الموضوعية والذاتية لقيادة الثورة القومية (الوطنية) الديمقراطية. إن المهمة الرئيسية للثوريين البروليتاريين اليوم هي النضال من أجل إيصال البروليتاريا إلى هذه الشروط”. (6)

كما يُرى؛ فإن كلمة “بالضبط” هنا مطاطية ومانعة الصواعق ضد النقد بجميع أنواعه. لكن في أجزاء أخرى من نفس المقال يقال بوضوح أن البروليتاريا ليس لديها شروط موضوعية. في الواقع؛ ليس لكلمة “بالضبط” معنى سواء كانت بينها أم لا. يعني؛ هذه الكلمة تقال في فترة الرأسمالية الاحتكارية ومعنى الكلمة واضح أيضاً. “إن الشروط الموضوعية لقيادة البروليتاريا في الثورة البرجوازية الديمقراطية ليست ناضجة بالضبط”، “إن مستوى التنمية الاقتصادية للبلاد يجعل دور الطبقة العاملة على الساحة السياسية ثانوياً”، “لكن عندما تكون هذه الظروف الاقتصادية بالضبط موجودة؛ يمكن للبروليتاريا أن تأخذ زمام المبادرة في الثورة الديمقراطية البرجوازية”.

من أجل الكشف الكامل عن الطبيعة اليمينية لهذا الرأي وتجسيد القضية في نظر القارئ؛ سنتناولها من زوايا مختلفة في أربعة فصول. في كل فصل سنعرض فكرة “اليمين” و”المتابعة” هذه، من خلال فحصها من زوايا مختلفة، كما لو أننا لم نفحصها في الفصل السابق.

الشروط الموضوعية والانحراف اليميني

الذين قالوا: “لا توجد شروط موضوعية لقيادة الطبقة العاملة التركية في الثورة القومية (الوطنية) الديمقراطية”، وهذه الشروط الموضوعية تأتي “أولاً؛ يجب أن تنوجد البروليتاريا كطبقة؛ أي ككتلة من البروليتاريين الذين ليس لديهم ما يبيعونه سوى قوة عملهم. يجب أن تتركز بشكل أساسي في مجال الصناعة، حيث يتم تنفيذ الإنتاج الرأسمالي على نطاق واسع… يجب قطع جميع الروابط بشكل كامل مع الفلاحين والملكية الخاصة” (7) الرأي الذي يُعرف على هذا النحو:

1) الشروط الموضوعية ونظرية الثورة القومية (الوطنية) الديمقراطية.

2) تعميق الاقتصادية والنظرية الثورية.

3) كـ “ثورة الفلاحين” الثورة القومية (الوطنية) الديمقراطية.

4) سننتقدها في أربعة فصول تحت عناوين الانحراف اليميني والممارسة العملية الثورية.

الشروط الموضوعية ونظرية الثورة القومية (الوطنية) الديمقراطية.

إن الرأي القائل بأن “مستوى التنمية الاقتصادية الذي وصلت إليه تركيا اليوم لا يكفي من أجل قيادة البروليتاريا للثورة الديمقراطية القومية” هي فكرة تتعارض مع نظرية “الثورة القومية (الوطنية) الديمقراطية”. لتوضيح ذلك؛ من الضروري أن نطرح بخطوط عامة طبيعة نظرية الثورة القومية (الوطنية) الديمقراطية.

نظرية الثورة القومية (الوطنية) الديمقراطية هي النظرية الماركسية-اللينينية للثورة المتواصلة.

يكمن أساس نظرية الثورة المتواصلة في فكرة أنها في مرحلة فقدت فيها الطبقة البرجوازية مهمتها التاريخية، فإن الثورة البرجوازية في ذلك البلد التي لا تستطيع الطبقة البرجوازية تحملها، يجب أن تقوم بها الطبقة العاملة مع حلفائها، ولاحقاً ضمن مفهوم الثورة المستمرة” يجب على الطبقة العاملة أن تتوجه إلى “الثورة الاشتراكية”.

يمكن رؤية العلامات الأولى لهذا الفكر خلال فترة ما قبل الاحتكار، في ماركس وإنكلس. مع ثورة 1848؛ ظهرت البروليتاريا على مسرح التاريخ كقوة مستقلة. في هذه الفترة التي فقدت فيها البرجوازية الأوروبية كل الزخم الثوري، لم تكن هناك ثورة برجوازية في ألمانيا آنذاك (حوالي عام 1856).

ماركس الذي رأى أن البرجوازية الألمانية لم تكن تملك القوة والشجاعة للقيام بهذه الثورة؛ رأى الثورة البرجوازية التي ستتحقق بمبادرة البروليتاريا المتحالفة مع الفلاحين، كبداية للثورة البروليتارية في ألمانيا.

“طالما لم تكتمل الثورة البرجوازية الديمقراطية في ألمانيا، سيوجه ماركس اهتمامه الكامل نحو تكتيكات البروليتاريا الاشتراكية لتطوير الطاقة الديمقراطية لطبقة الفلاحين”. (8) ينتقد إنكلس لاسال بأقسى العبارات ويتهمه بالخيانة، لأنه لم يفهم أهمية الإطاحة بالطبقة الأرستقراطية في ألمانيا وتحقيق الثورة الديمقراطية البرجوازية من أجل البروليتاريا، واتفق مع بسمارك، وأدار ظهره لحركات الفلاحين، وقام بما يسمى النضال من أجل البروليتاريا:

“إنه لأمر مُخزِ مهاجمة البرجوازية باسم البروليتاريا الصناعية، دون التلميح حتى إلى نظام أبوي (استغلالي) في بلد زراعي بشكل أساسي، لاستغلال البروليتاريا الريفية ” بعصا ” من قبل النبلاء الإقطاعيين الكبار.” (9)

صاغ لينين مفهوم الثورة المستمرة هذا لماركس في فترة الرأسمالية الاحتكارية من خلال تحليل التناقضات العالمية للرأسمالية الاحتكارية مع الظروف الملموسة لروسيا القيصرية. تطورت هذه النظرية وتبلورت في إطار ممارسة لينين السياسية في معارضة “الموضوعية” والفكر التروتسكي والتي وصفها لينين بأنها شبه أناركية (فوضوية). هذه النظرية تسمى الثورة اللينينية أو الماركسية-اللينينية المتواصلة. كما أشرنا أعلاه؛ على الرغم من أنه يمكن رؤية بذور هذا الفكر وعناصره الأولى في ماركس وإنكلس، إلا أن هذه النظرية وجدت تعبيرها المثالي والأكثر كمالاً في الفترة الإمبريالية مع لينين. وفقاً للينين؛ في البلدان التي لم تتحقق فيها الثورة الديمقراطية البرجوازية حتى ذلك الحين، كما هو الحال في روسيا، فإن مهمة البروليتاريا ليست كما يقول المناشفة، مهمة ثانوية تتمثل في دعم البرجوازية الليبرالية. لأنه في هذه الفترة – في الفترة الإمبريالية – فقدت البرجوازية التاريخ. إن البرجوازية هشة جداً، ضعيفة وجبانة لأداء المهمة المنتظرة منها. لذلك فإن القيادة تعود إلى البروليتاريا التي شكلت تحالفاً مع الفلاحين. وبالتدخل النشط للبروليتاريا التي شكلت تحالفاً مع الفلاحين – قد تشارك فيه البرجوازية-الصغيرة في المدن أو لا تشارك فيه – يمكن للثورة البرجوازية الديمقراطية أن تحقق نصراً كاملاً. في إطار سلطة العامل-الفلاح التي ستنشأ مع الثورة، ستتاح للبروليتاريا الفرصة لتعميق هذه الثورة وإحداث التحول للثورة البروليتارية. (10)

وأخيراً؛ في فترة الأزمة الأولى للرأسمالية الاحتكارية، صاغ ماو تسي- تونغ “نظرية الثورة القومية (الوطنية) الديمقراطية ” من خلال تطبيق “النظرية اللينينية للثورة المتواصلة” على الممارسة الملموسة للصين، وهي دولة شبه-مستعمرة تحت نير الإمبريالية.

كما يُرى؛ تقترح هذه النظرية قيادة البروليتاريا وتستند إلى هيمنة البروليتاريا. لذلك؛ في عبارة بأن “الظروف الموضوعية لقيادة البروليتاريا في الثورة القومية (الوطنية) الديمقراطية ليست ناضجة تماماً”، فإن كلمة  “القيادة”ليس لها معنى. وقد تمَ الإفراط في استخدامها. لأن الثورة القومية (الوطنية) الديمقراطية لا يمكن أن تحدث إلا تحت قيادة البروليتاريا. حقيقة أن الطبقة العاملة لها دور قيادي لا تعني أنها قادرة على القيام بثورة فوراً. ستكون الطبقة العاملة جنباً إلى جنب مع حلفائها في صراع مستمر ضد العدو. في هذه الحرب المستمرة سيتم هزيمتها من وقت لآخر. لكنها ستخرج من كل هزيمة أقوى وأكثر خبرة. وفي النهاية على رأس حلفائها ستضمن النصر النهائي والحاسم للثورة.

يجب أن يُنظر إلى السلطة الثورية التي تمثل انتصار الثورة الديمقراطية على أنها “منظمة حرب” وليست “منظمة نظام”. سواء استولت على السلطة السياسية (مع حلفائها بالطبع) أم لا، فإن الطبقة العاملة ستكون في كل فترة منخرطة في حرب ضارية. بعد انتصار الثورة الديمقراطية، ستناضل الطبقة العاملة من أجل خلق البيئة المادية للانتقال إلى الاشتراكية. إن النضال من أجل الثورة القومية (الوطنية) الديمقراطية ليس حركة لبضعة أشهر، بل حرب ستستمر لسنوات. ولا توجد سور الصين بين الثورة الديمقراطية والثورة الاشتراكية. على حد تعبير ستالين؛ يجب النظر إلى الثورة الديمقراطية البرجوازية والثورة الاشتراكية كحلقتين في سلسلة واحدة و كـ لوحة واحدة. وفي جميع البلدان التي تمثل فيها الطبقة العاملة بشكل أو بآخر قوة اجتماعية معينة، فإن الثورة الديمقراطية البرجوازية هي الانتقال إلى الثورة الاشتراكية. ولكن في البلدان الأفريقية  الفتية مثل الكاميرون وباسيرتولون  فإن الصناعة لا تكاد تُذكر وهي في مستوى ضئيل، وبالتالي لا توجد طبقة عاملة تمثل قوة اجتماعية معينة. هذه البلدان هي بلدان معزولة عن الأجزاء الرئيسية بطريقة “فرّق” و”تسد” الامبريالية. حتى لو كان ضئيلاً فإن الغالبية العظمى من المؤسسات الصناعية القائمة بقيت في الكل الذي تم تفكيكها منه في ذلك الوقت. ومن الصعب بعض الشيء تصوروتخيل ثورة تقودها البروليتاريا في هذه البلدان التي تحمل آثاراًعميقة للعلاقات القبلية البدائية.

وهنا سيكون من المفيد الإشارة، وإن كان بإيجاز، إلى أن نذكر نقاشاً في الأوساط الماركسية فيما يتعلق بانتقال البلدان المستعمرة وشبه-المستعمرة إلى الاشتراكية اليوم. وكما هو معروف؛ هناك وجهتا نظر مختلفتان في الأوساط الماركسية فيما يتعلق بالطريقة التي حصلت فيها البلدان المستعمرة وشبه-المستعمرة على استقلالها وتوجهت إلى الاشتراكية.

في أساس وجهة النظر الأولى توجد فكرة “متشائمة” وهي ليست سوى تعبيرعن النظرية القائلة بأن “السلاح يحدد كل شيء” والتي تؤكد أن الأسلحة النووية قد وصلت إلى مستوى سيدمر البشرية جمعاء ويقضي عليها، وبالتالي فإن الطريق الكفاحي للاشتراكية إلى النصر يمر عبر موت الملايين من الناس. يصوغ هذا الرأي؛ نظرية “المسار غير الرأسمالي”وهي تطبيق أطروحات “التعايش السلمي” و “النضال الأيديولوجي للرأسمالية والاشتراكية في سلام” للبلدان المستعمرة وشبه-المستعمرة.

باختصار​​؛ وفقاً لوجهة النظر هذه، يمكن أن يتم النضال القومي ضد الإمبريالية في البلدان المستعمرة في إفريقيا وآسيا، والتي ليس لديها طبقة عاملة تمثل قوة اجتماعية معينة تحت قيادة وإشراف المثقفين القوميين والضباط، الذين يُطلق عليهم اسم”الديمقراطيون الثوريون” وهم ينحدرون في الأصل من الطبقات العاملة.

ولكن؛ فهذا الرأي ليس متجانساً في ما بينه. بينما يقول بعض الذين يؤيدون هذا الرأي أنه حتى بعد النضال المضاد-للإمبريالية والمضاد-للإقطاع تحت قيادة هؤلاء “الديمقراطيين الثوريين”، فمن الممكن الانتقال إلى الاشتراكية، في حين يقول البعض الآخر بقيادة المثقفين والضباط من أصل برجوازي-صغير، أن العلاقات ما قبل الرأسمالية سيتم تصفيتها بشكل كبير من خلال تنفيذ البرنامج الديمقراطي العام. لقد اقتصروا ذلك على الفترة التي سيتم فيها تحقيق التصنيع إلى حد كبير ويمكن أن يولد طبقة عاملة يمكن اعتبارها قوية في االبلاد. ويقولون إن التحول إلى الاشتراكية ممكن فقط من خلال اكتساب القوة من قبل الطبقة العاملة هذه التي ظهرت كبديل للسلطة البرجوازية-الصغيرة. إن الفروق الدقيقة المختلفة في وجهة النظرالأولى هي بأشكال وسيطة مؤقتة وهجينة لهذين التفسيرين الرئيسيين. (11)

تستند وجهة النظر الثانية إلى القيادة الأيديولوجية والتنظيمية والسياسية للطبقة العاملة، سواء في النضال ضد الإمبريالية أو في الانتقال إلى الاشتراكية. وهي تعتبر النضال الديمقراطي القومي جزءاً من النظرية الماركسية-اللينينية للثورة المتواصلة.

دعونا نعلن على الفور أنه بدون قيادة الطبقة العاملة لا يمكن للحرب المضادة-للإمبريالية أن تنجح ولا يمكن الانتقال إلى الاشتراكية. إنه وهم وحلم بعيد المنال أن نرى الانتقال إلى الاشتراكية ممكناً بدون قيادة الطبقة العاملة. لكن “شريطة ألا يكون الانتقال إلى الاشتراكية ممكناً”، يمكن تطبيق هذا الرأي في ظل ظروف خاصة جداً في البلدان الأفريقية مثل الكاميرون وبوروندي وباسيرتولون،… إلخ، حيث تكون الطبقة العاملة ضعيفة وهشة جداً بحيث لا تُحسب حتى تتمتع الطبقة العاملة بقوة معينة. لا تظهر البنية الاجتماعية في هذه البلدان تمايزاً طبقياً كبيراً. الطبقات الاجتماعية والزمر ليست منفصلة عن بعضها البعض بشكلٍ واضح تماماً. لذلك؛ في مثل هذه البلدان، الأحزاب الماركسية ليست أحزاباً ماركسية حقيقية، بل هي منظمات للطبقات والزمر الثورية التي تعبر عن تيارات وحركات التحرر القومي. ومنذ يوم تأسيسها، مثّلت تطلعات ومصالح الأمة ككل. على سبيل المثال؛ في باسيرتولون وهي مستعمرة بريطانية فإن الحزب الشيوعي الذي كان جون موتوهيلوا سكرتيراً له، هو من هذا النوع، برنامجه الاستراتيجي هو “المسارغير الرأسمالي” وبما أن الطبقة العاملة ليست موجودة فإن هذا الحزب ناشد جميع القوى المعادية-للإمبريالية والقوة الديمقراطية في البلاد. حتى هيكل الطبقات الأكثر حداثة في البلاد لم يتكون بالمعنى التام. في المقابل؛ فإن البرنامج الاستراتيجي للحزب الشيوعي التونسي ليس “الطريق الثوري القومي “، بل “طريق الثورة القومية (الوطنية) الديمقراطية “. لأنه يوجد في تونس مستوى معين من المشاريع الصناعية وبالتالي طبقة عاملة ذات قوة اجتماعية معينة.

تم توضيح هذه النقاشات أيضاً من خلال رأي مهري بللي (15ديسمبر/كانون الأول 1967، مقال في اليسار التركي، عدد:5، ص:5).

“… الاشتراكية هي قضية الطبقة العاملة ونظامها الاجتماعي. بالطبع في بلد مستقل يحمل آثار عميقة للمجتمع القبلي البدائي، مع عدم وجود صناعة للحديث عنها، وبالتالي لا توجد لديه طبقة عاملة، أو حيث لم يكن لدى الطبقة العاملة القوة على التأثير في التطور التاريخي، على سبيل المثال في غانا، في الصومال، لا يمكن الحديث عن تأسيس الاشتراكية. من ناحية أخرى؛ بالنسبة لهذه البلدان فإن اتباع مسار التطور الرأسمالي يعني العودة إلى وضع بلد زراعي متخلف مرتبط بالإمبريالية. في هذه الحالة؛ إن المسار الصحيح الوحيد للتنمية الاقتصادية الذي يمكن أن يسلكه الوطنيون في هذه البلدان هو “المسار غير الرأسمالي” الذي بدوره يؤدي إلى الاشتراكية.

لكن في البلدان المتخلفة التي تمتلك الصناعة، حيث تمثل الطبقة العاملة قوة اجتماعية، بالطبع يمكن ويجب أن يكون الشعار الثوري شعار تأسيس الاشتراكية. على سبيل المثال؛ في الجزائر، حيث كانت للصناعة مائتي ألف قوة عاملة في أثناء استقلاليتها، لا يمكن الحديث عن “المسار غير الرأسمالي”، وفي الواقع لم يكن الأمر كذلك؛ تم طرح شعار تأسيس الاشتراكية في هذا البلد. في هذا الصدد في بلد مثل تركيا التي هي أكثر تقدماً من الجزائر، في بلد مثل تركيا، التي قطعت شوطاً طويلاً في التطور الرأسمالي، لا يمكن الحديث عن “المسار غير الرأسمالي”على الإطلاق. (12)

 في بلدنا نرى فصيل دوغان أفجي أوغلو الذي يدافع عن “المسار غير الرأسمالي” ويرسم الآن البرنامج الأقصى للبرجوازية الصغيرة. وفقاً لأفجي أوغلو من المستحيل موضوعياً أن تلعب البروليتاريا التركية دوراً قيادياً في النضال ضد الإمبريالية. لهذا السبب فإن القيادة في حرب التحرير القومية الثانية تعود إلى “الثوار الديمقراطيين”، وبعبارة أخرى إلى الزمرة العسكرية-المدنية. يقول أفجي أوغلو: “في المرحلة الحالية من تطور بلدنا، يبدو أن الثوار القوميين مرشحون مرة أخرى للعب دور قيادي”. (13)

وجهة نظر أفجي أوغلو: “اليوم، يبدو أن الثوار القوميين مرشحون للعب دور بارز”. لأن “المرحلة الحالية من تطور البلاد تتطلب ذلك”.

وجهة نظر “الانحراف اليميني” حول تحليل أفجي أوغلو:  “هذا ليس خطأً على الأقل لفترة من الوقت.” (شاهين ألباي، حول نظام تركيا، ص 464، أيدينليك العدد 12) لأن “الظروف الموضوعية اليوم ليست ناضجة للبروليتاريا للعب دور قيادي”.

كما يُرى، فإن “الانحراف اليميني” يتفق مع أفجي أوغلو في مسألة قيادة “زمرة المثقفين العسكريين-المدنيين”. الأسباب هي نفسها؛ “إن مستوى التنمية الاقتصادية للبلاد لا يتوافق مع قيادة البروليتاريا، بل مع قيادة زمرة المثقفين العسكريين-المدنيين”.

الانحراف اليميني الذي ينتقد “المسار غير الرأسمالي” لأفجي أوغلو، يقول نفس الأشياء بالضبط ولكن بطريقة مختلفة.

من الواضح أنه لا يوجد اختلاف بين الثانية التي تفرق عن الأطروحة الأولى بفارق قليل والتي هي أطروحة المسارغير الرأسمالي، وبين وجهة النظر “اليمينية”. الفرق بين وجهة نظر أفجي أوغلو ورأيه هو بقدر الاختلاف بين الفروق الدقيقة في الأطروحة الأولى. أحد الاختلافات الدقيقة يتعلق بالطريقة؛ على الرغم من أن أفجي أوغلو يعلن صراحة أنه ليس ماركسياً وأنه حريص على عدم استخدام المصطلحات الماركسية أكثر من اللازم، إلا أن الرأي اليميني يظهر نفسه ماركسياً ويستخدم المصطلحات الماركسية بكثرة. هذا هو صدى الثورة البرجوازية الصغيرة في صفوفنا والذي ذكرناه في بداية مقالتنا.

باختصار وفقاً لوجهة النظر اليمينية “إن البرنامج الديمقراطي العام الذي سيتم تنفيذه تحت قيادة زمرة المثقفين العسكريين-المدنيين سيضمن إجراء تصنيع معين في البلاد، وسيتم تنفيذ إصلاحات الأراضي والزراعة، وبالتالي خلق ظروف موضوعية لقيادة الطبقة العاملة، والمهمة الحالية للثوار البروليتاريين هي العمل من أجل هذه السلطة البرجوازية الصغيرة”. في الوقت الحالي الدور الذي تنسبه وجهة النظرهذه للطبقة العاملة في تركيا هو دور ثانوي، ودور الطبقة العاملة التركية على الساحة السياسية هو دور ثانوي لأنه لا تتوفر فيه شروط موضوعية. ومع ذلك  في نظرية الثورة القومية (الوطنية) الديمقراطية ، فإن دور الطبقة العاملة ليس خلفياً، بل دوراً رائداً. إن النضال من أجل الثورة القومية (الوطنية) الديمقراطية ليس فقط تحضيراً للانتقال إلى الاشتراكية، بل هو أيضاً نضال من أجل سلطة الطبقة العاملة. يجب أن يكون لدى الطبقة المرشحة للعب الدور القيادي قبل أي ثورة؛ إمكانية معينة للعب هذا الدور. إن القول بأن “الظروف الموضوعية للطبقة العاملة لقيادتها لم تتهيأ” يعني أنه “من المستحيل مادياً أن يكون للطبقة العاملة هذه القيادة”، مما يعني إعطاء الطبقة العاملة دوراً ثانوياً في مرحلة ما قبل الرأسمالية الاحتكارية، كما هو الحال في الثورات البرجوازية ما قبل الاحتكار. من الواضح أن مثل هذا الفكر هو أيضاً فكر يميني بصرف النظر عن الفكر الثوري الديمقراطي القومي. (14)

انمساخ انتهازية الأممية الثانية وماركسية الفترة الاحتكارية

من أجل توضيح المسألة أكثر وجعلها أكثر واقعية، من الضروري للغاية ذكر الفكر “الموضوعي” للأممية الثانية، وأيديولوجية  “التبعية” وماركسية فترة الاحتكار، حتى لو كان بإيجاز.

إن الفكرالأممي الثاني هو الإيديولوجية الأكثر تأثيراً في فترة طويلة بين ماركس وإنكلس ولينين. يمكننا أيضاً أن نسمي الفكرالأممي الثاني بإيديولوجية “الموضوعية” أو “التبعية”. إنه يعتبر الماركسية في الأساس نظرية اقتصادية وبيانات اجتماعية وتاريخية. “الموضوعية” هي الفكر الذي يضع الديالكتيك جانباً، والذي هو الروح الثورية للماركسية. هذا الفكر يحصر الماركسية في إطار ضيق من هذه العلوم – التاريخ وعلم الاجتماع والاقتصاد. إنه يتعامل بطريقة ميكانيكية مع العلاقة الوثيقة بين التطور الصناعي وقدرة البروليتاريا على العمل. في أيديولوجية التبعية، تحولت الروح الثورية للماركسية إلى نظرية التطور، وأصبحت الشخصية الثورية للفلسفة الماركسية الغير مرئية في ظلام الفكر الميكانيكي. (بالطبع كل هذا حسب قولهم تم بعلم الماركسية، والطريقة الديالكتيكية).

المثال الأكثر وضوحاً للفكرالميكانيكي للأممية الثانية نراه في “نظرية القوى المنتجة” الشهيرة لكاوتسكي. هذه النظرية تُولي اهتماماً للطابع المحدد للتناقض فقط. الطابع العالمي للتناقض وانعكاسه المحدد هو مشكلة لا تأخذها هذه النظرية بعين الاعتبار. وفيما يتعلق بمسألة إنضاج الظروف الموضوعية للثورة البروليتارية، فإن هذه النظرية التي تحلل فقط مستويات التطور الاقتصادي لكل بلد على حدة، دون الأخذ بعين الاعتبار التناقضات العالمية للرأسمالية الاحتكارية التي وصلت الحد الأقصىى على الصعيد العالمي وانعكاسها في التناقضات الداخلية للبلدان، لقد دُفنت جميع أحزاب الأممية الثانية في قبر “الانتهازية”. إن امتداد الأممية الثانية في روسيا القيصرية هو “جناح المناشفة” لحزب العمال الاشتراكي الديمقراطي الروسي. انتقد هذا الحزب المتشبث بشدة بهذه النظرية؛ “الظروف الموضوعية للبروليتاريا الروسية ليست ناضجة”، “لذلك من المستحيل مادياً أن تلعب البروليتاريا الروسية دوراً قيادياً في الظروف السياسية لروسيا القيصرية”، “لا توجد إمكانية لثورة بروليتارية في روسيا” الخط اللينيني بأقسى العبارات باسم الماركسية متهماً لينين بأنه منفصل عن الجماهير، “بلانكويست متآمر”، “مغامر برجوازي صغير”.

علماً وفقاً للينين وصل التناقض بين القوى المنتجة وعلاقات الإنتاج على المستوى العالمي إلى ذروتها، وقد دخلت الرأسمالية الآن فترة الانهيار. قال لينين “أن التاريخ يعطينا مهمة في هذه اللحظة، وهي أكثر المهام ثورية… إن الإطاحة بالرجعية الأوروبية وفي الوقت نفسه أقوى معقل للرجعية الآسيوية، هي تحويل البروليتاريا الروسية إلى طليعة البروليتاريا الثورية العالمية”، مضيفاً أن تناقضات الرأسمالية التي وصلت إلى أقصى الحدود، تجعل التحول الاشتراكي أمراً لا مفر منه، وأن روسيا القيصرية تحمل في حضنها كل تناقضات الرأسمالية العالمية. لهذا السبب يرى أن الثورة البروليتارية ممكنة في روسيا القيصرية التي هي الحلقة الأضعف في النظام الرأسمالي العالمي، وتتخذ جميع الاستعدادات مثل التنظيم،… إلخ وفقاً لذلك في هذه السنوات.

 مع الفترة الإمبريالية إن معنى القول بأن قاطرة التاريخ ليست البرجوازية بل البروليتاريا هو جوهر الفكر اللينيني للثورة المتواصلة.

حولت الإمبريالية الطبقات العاملة الضعيفة والفتية إلى أكثر الطبقات ثورية في بلادهم التي لم تكن متخلصة من القروية. عندما قال لينين إن “الشرق أصبح الآن مركز الثورات البروليتارية”، كان يقصد الانتقال إلى الثورة البروليتارية ضمن هذا المفهوم للثورة المتواصلة. في هذه البلدان المستعمرة وشبه-المستعمرة، لا تحدث الثورة البروليتارية في مرحلة واحدة بل على مرحلتين في إطار روح هذه الثورة المستمرة. وفي هذه البلدان تشكل الثورة البرجوازية والثورة البروليتارية “حلقتين في سلسلة واحدة” و”لوحة واحدة”.

دعونا الآن نأتي إلى النقطة الأكثر تقبلاً للسؤال: هل لدى البروليتاريا في البلدان المستعمرة و شبه-المستعمرة شروط موضوعية يمكن أن تتحمّل الثورة المستمرة للماركسية-اللينينية؟ وبعبارة أخرى؛ فإن الأسئلة والاقتراحات القائلة بأن “مستوى التطور الاقتصادي للبلاد مناسب أو غير مناسب للبروليتاريا للعب دور قيادي في الثورة القومية (الوطنية) الديمقراطية، لكن الظروف الموضوعية ليست ناضجة تماماً” لا معنى لها بالنسبة لماركسية فترة الاحتكار.أصبح هذا النوع من المناقشات على حد تعبير ستالين شيئاً من الماضي خلال فترة الاحتكار.

يضع ستالين المواضيع بوضوح شديد: “قديماً كان تحليل ظروف الفترة التحضيرية للثورة البروليتارية يتم من حيث الوضع الاقتصادي لهذا البلد أو ذاك، والذي عادةً ما يتم النظر فيه بشكل منفصل. الآن هذا النوع من تدقيق المواضيع غير كافِ. من الضروري الآن دراسة الموضوع من حيث الوضع الاقتصادي لجميع البلدان أو غالبية البلدان، ومن حيث الوضع الاقتصادي العالمي، لأن البلدان والاقتصادات القومية لم تعد وحدات مكتفية ذاتياً، فقد أصبحت حلقات في سلسلة تسمى الاقتصاد العالمي ….في الماضي كان من المعتاد الحديث عن وجود أو عدم وجود شروط موضوعية للثورة البروليتارية في البلدان المنفصلة، أو بالأحرى في هذا البلد المتقدم أو ذاك. الآن أصبح هذا الرأي غير كاف. من الضروري الآن الحديث عما إذا كانت الظروف الموضوعية للثورة موجودة في النظام الاقتصادي العالمي بأسره ككل”. (15) (المبادئ اللينينية)

ورأى ستالين في الفترة الإمبريالية دراسة ما إذا كانت البروليتاريا في كل بلد على حدة لديها شروط موضوعية للثورة تعبيراً عن فكر الأممية الثانية.

“لهذا السبب إن الأهمية الخاصة التي تولى للحسابات الإحصائية للبروليتاريا في هذا البلد أو ذاك بالنسبة لعامة السكان والتي تم النظر فيها بشكل منفصل من قِبل معلقي الأممية الثانية الذين لم يفهموا ماهية الإمبريالية، والذين كانوا يخشون الثورة كما لو كانوا خائفين من الطاعون، قد ضخموها تماماً”. (ج. ستالين، المبادئ اللينينية).

وعلى السؤال حول أي مكان سيتم كسر السلسلة الإمبريالية في المستقبل القريب، فإن إجابة ستالين هي كما يلي: “مرة أخرى  في أضعف نقطة في السلسلة. ليس من المستحيل كسر السلسلة على سبيل المثال في الهند. لماذا؟ لأن هناك بروليتاريا فتية ومتحمسة في الهند. وهذه البروليتاريا، مثل حركات التحرر القومي، لديها حليف لا يقبل الاعتراضات. لأن العدو الذي يقف ضد الثورة في هذه البلدان هو الإمبريالية الأجنبية المعروفة عالمياً، المحرومة من كل كرامة أخلاقية وتستحق كراهية جميع الجماهير المضطهدة والمستغلة في الهند”. (16)

دعونا نأتي إلى الاتجاه اليميني في صفوفنا: وبإدراج العناصر الضرورية للبروليتاريا الصناعية الحديثة في المانيفستو، “إن البروليتاريا التركية لا تملك هذه الشروط. لهذا السبب إن مستوى التطور الاقتصادي الذي وصلت إليه تركيا غير كاف لـ”قيادة” البروليتاريا التركية في النضال من أجل الثورة القومية (الوطنية) الديمقراطية. في هذه الفترة؛ ستلعب زمرة المثقفين العسكرية-المدنية الدور القيادي، لأن اليوم الصراع الرئيسي في جميع أنحاء البلاد هو بين العملاء وهذه الزمرة”، ويكمن أساس هذا الرأي الذي يتمسك بشدة بنظرية كاوتسكي عن القوى المنتجة حول محوره “أيديولوجية التبعية” للأممية الثانية كما يُرى. هذه ليست فكرة رائدة ثورية، بل فكرة خلفية، ذيلية، تطورية. لا يمكن للمرء أن يكون “اشتراكياً بروليتارياً” من خلال حمل يافطة الثورة القومية (الوطنية) الديمقراطية!…

“كثورة الفلاحين” حرب الثورة القومية (الوطنية) الديمقراطية

دعونا الآن ننظر إلى هذا الفكر الذي برز طابعه “اليميني” بكل وضوحه، من زاوية أخرى:

إن الفكر القائل بأنه “يجب عزل الطبقة العاملة تماماً عن الفلاحين” من أجل خلق ظروف موضوعية هو فكرٌ خاطئ وهو وجهة نظر يمينية تتناقض مع طابع الثورة القومية (الوطنية) الديمقراطية باعتباره “حرب الفلاحين” أو “ثورة الفلاحين”.

أولاً؛ في البلدان المستعمرة وشبه-المستعمرة تتمتع الطبقة العاملة بتاريخ قصير والغالبية العظمى منهم لديها روابط بكرية مع الفلاحين. هذا ليس بالأمر السيئ، على العكس من ذلك يمكن أن تكون ميزة تسهل التحالف بين العمال والفلاحين، وهو أمر ضروري للثورة الديمقراطية القومية.

ثانياً؛ النضال من أجل ثورة ديمقراطية قومية هي ثورة فلاحية تقودها الطبقة العاملة.

تشكل طبقة الفلاحين الجيش الرئيسي لـ “للحركة القومية”. لا يمكن أن تكون هناك حركة قومية قوية بدون هذا الجيش … مسألة القومية هي في الواقع هي مسألة فلاحين. في إشارةٍ إلى خطاب (ج. ستالين حول مسألة القومية في يوغوسلافيا في 30 مارس/آذار 1925، الذي ألقتهُ اللجنة التنفيذية للأممية الثالثة إلى اللجنة اليوغوسلافية) يقول ماو تسي- تونغ: “هذا يعني أن الثورة الصينية هي في الأساس ثورة الفلاحين… الحرب ضد اليابان هي أيضاً حرب الفلاحين… إن سياسة الديمقراطية الجديدة هي في الأساس سياسة لتعزيز الفلاحين”. (17)

 لين بياو في كُتيبه “عاش انتصار حرب الشعب”، ينص بوضوح على طبيعة حرب الفلاحين للثورة الديمقراطية القومية. “في فترة الحرب الأهلية الثورية الأولى، أشار الرفيق ماو تسي- تونغ إلى أن مشكلة الفلاحين احتلت مكاناً هاماً في الثورة الصينية، وأن الثورة الديمقراطية البرجوازية التي ستنفذ ضد الإمبريالية والإقطاعية كانت في الواقع ثورة فلاحية، وأشار إلى أن المهمة الأساسية للبروليتاريا الصينية في الثورة الديمقراطية البرجوازية كانت قيادة نضال الفلاحين. (…) الفلاحون يمثلون القوة الرئيسية للثورة الديمقراطية ضد الإمبرياليين وأتباعهم”. (18)

على حد تعبير ماو في الصين “تشان تو-هسيو وشركاؤه، الذين يرددون صدى الإصلاحية البرجوازية في صفوف البروليتاريا، فشلوا في فهم هذه الحقيقة، بصرف النظر عن الثورة اللينينية المتواصلة، فقد توقعوا ثورة برجوازية ديمقراطية بقيادة البرجوازية.

وكما يُرى، فإن الاقتراح القائل بأن ” الطبقة العاملة يجب أن تقطع علاقاتها تماماً مع الفلاحين من أجل أن تنضج ظروفها الموضوعية” هو في حد ذاته جهل بنظرية الثورة القومية (الوطنية) الديمقراطية. إن انتظار قيادة الطبقة العاملة لكي “تقطع  علاقاتها مع الفلاحين تماماً” ليس سوى سباحة في نفس المستنقع  جنباً إلى جنب مع المدافع عن السياسة الذيلية  تشان تو-هسيو.

الانحراف اليميني والممارسة الثورية

أخيراً؛ دعونا نضع هذا الرأي في الينبوع الحي “للممارسة الثورية”.

“البروليتاريا التركية لا تملك الشروط الموضوعية لقيادة الثورة القومية (الوطنية) الديمقراطية ” أو – وهو ما يعني نفس الشيء-” إن المستوى الحالي  للتطور الاقتصادي في تركيا يجعل من المستحيل على الطبقة العاملة قيادة الثورة القومية (الوطنية) الديمقراطية ، إن القول بأنه “لكي تتوفرالبروليتاريا على هذه الشروط الموضوعية … يجب قطع كل الروابط مع الفلاحين والملكية الخاصة” تماماً، يعني إنكار الممارسات الثورية للحركة البروليتارية العالمية.

كما هو معروف؛ حققت الثورة القومية (الوطنية) الديمقراطية في الصين النصر بهيمنة البروليتاريا. وبفضل القيادة الإيديولوجية والتنظيمية والسياسية للبروليتاريا، انتقلت إلى الاشتراكية.

عندما اتبع الكومينتانغ خطاً ثورياً (تم انتخاب ماو تسي- تونغ و لي تا- تشوا ولين بو- تشو وتشويو- باي في لجنته المركزية)، عندما تم تبني مبادئ “التحالف مع روسيا” و “التعاون مع الاشتراكيين” و “مساعدة  الفلاحين العمال”، في الوقت الذي كان الحزب الشيوعي الصيني نشطاً للغاية في النضال من أجل ثورة ديمقراطية قومية ، وقاد وأدار ثورة 1924- 1927، قال ماو تسي- تونغ في مارس/آذار 1926 ما يلي عن الطبقة العاملة الصينية: “يبلغ عدد البروليتاريا الحديثة في الصين حوالي مليوني شخص. بما أن الصين متخلفة اقتصادياً، فإن عدد البروليتاريا الحديثة ليس كثيراً… يوجد القليل جداً من الزراعة الرأسمالية الحديثة في الصين في الوقت الحالي. تتكون البروليتاريا الزراعية المزعومة من العتالين الزراعيين الذين يتم استخدامهم سنوياً أو شهرياً أو يومياً. (19) في مرحلة تم فيها إنشاء جبهة قومية موحدة قوية مناهضة لليابان تحت قيادة الحزب الشيوعي الصيني، عندما استجابت الجماهير لأوامر الحزب الشيوعي الصيني، تم إنشاء وحدات حكومية ديمقراطية قومية في المناطق المحررة، وصف  ماو تسي- تونغ طبيعة البروليتاريا الصينية على النحو التالي: “بما أن البروليتاريا الصينية تتكون إلى حد كبير من الفلاحين المفلسين، فإن لها روابط طبيعية مع الفلاحين. هذا يسهل تحالف البروليتاريا والفلاحين. بناءً عليه؛ على الرغم من بعض نقاط ضعفها الحتمية، مثل صغر حجمها مقارنةً بالفلاحين، وصغر سنها مقارنةً ببروليتاريا البلدان الرأسمالية، وتدني مستوى ثقافتها مقارنةً بالبرجوازية، تمكنت البروليتاريا الصينية من أن تصبح أساس الثورة الصينية”. (20)

كما يُرى؛ حتى في أعلى مراحل الثورة القومية (الوطنية) الديمقراطية ، وحتى في طليعة الجبهة القومية الموحدة، فإن البروليتاريا الصينية ليست بالشكل الذي تقترحه هذه النظرة اليمينية.

إن الكلمات التالية لفيدل كاسترو في “إعلان هافانا” الثاني تجعل المشكلة واضحة جداً: “إذا كان صحيحاً أن الطبقة العاملة في البلدان المتخلفة في القارة الأمريكية قليلة العدد نسبياً لأن الظروف اللاإنسانية التي تعيش فيها واضحة، فهذا يعني أن هناك طبقة اجتماعية يقودها عمال ومثقفون ثوريون، تلعب دوراً حاسماً في نضال التحرر الوطني. النقاط السائدة في بلدنا هي تخلف الصناعة والطابع الإقطاعي للزراعة. (21)

لا توجد شروط موضوعية لقيادة البروليتاريا في الثورة القومية (الوطنية) الديمقراطية في بلد (تركيا) يوجد فيه حوالي مليوني عامل في الصناعة التحويلية، وحوالي أربعة ملايين بروليتاريا، و70٪ من السكان هم من الفلاحين، حيث العلاقات الرأسمالية إلى جانب العلاقات الإقطاعية في الزراعة؛ وصلت إلى أقصى حد، فالينبوع الحي للممارسة الثورية يظهر بوضوح أن الرأي القائل: ” للحصول على هذه الشروط، يجب قطع علاقاتهم مع الفلاحين والملكية الخاصة بشكل كامل” ليس ثورياً. إن الممارسة الثورية لا توافق على الشروط الموضوعية اللازمة للبروليتاريا لقيادة الثورة الديمقرطية القومية في شكلها المقترح.

كل نظرية لا تؤكدها الممارسة الثورية هي دوغمائية فارغة وجوفاء، إنها تكهنات. “…. يجب أن تتحول كل نظرية بالضرورة إلى ممارسة، ويجب أن يكون الأمر كذلك لسببين؛ أولاً؛ يتم إنشاء النظرية بدقة من خلال الممارسة، ليس من أجل الفضول المتحمس الخامل الذي يراقب العالم، بل للمساعدة في تغييره. ثانياً؛ بما أن الحقيقة هي حركة وتغيير متواصلان، فإن أي نظرية تسعى إلى الاكتفاء الذاتي تصبح عقيمة، فهي الآن ليست سوى دوغماء ميت. إن لم تعد باستمرار إلى الممارسة، فستتوقف عملية المعرفة…” (22)

كما يُرى؛ درسنا مسألة “الشروط الموضوعية” في أربعة أقسام منفصلة، ومن زوايا مختلفة.

إن وضع المسألة بالطريقة التي يضعها هذا الرأي اليميني؛ يعني من الناحية النظرية؛ تحويل الافتراضات الماركسية إلى دوغمائية جوفاء وعدم فهم أي شيء عن ديالكتيك الماركسية، وفي الممارسة العملية هو تسليم الحركة الثورية البروليتارية إلى ثوار البرجوازية-الصغيرة. مثل هذا التحليل يعني تقييم الطبقة العاملة التركية عند مستوى أدنى من قوتها، وبالتالي فإن صفوفها المناهضة-للإمبريالية أقل قوة مما هي عليها، كما أن إظهار جبهة: الإمبريالية الأمريكية + البرجوازية العميلة + الإقطاعية الطاغية” هو أيضاً  “أقل ضعفاً”. إن الطابع الثابت لـ “الانتهازية اليمينية” و “الاستسلامية”، هو تقييم قوى العدو على أنها أقوى مما هي عليها وأن القوى الثورية أضعف مما هي عليها.

في الواقع؛ في قلب كل هذا يكمن الفكر البرجوازي الصغيرالمستسلم الذي لا يثق في نفسه وبالطبقة العاملة. إن شن حرب شعبية في بلد ما والقيام بثورة أمرممكن؛ أولاً وقبل كل شي من خلال الاعتماد على الذات والثقة بالنفس. ومع ذلك؛ يمكننا التغلب على صراع الحياة أو الموت بضمير مرتاح من خلال الوثوق بقوتنا لتقرير مصيرنا بعرق جبيننا. (بالطبع؛ هذا لا يعني عدم الاستفادة من التحالفات. يجب أن تسود “سياسة تشكيل أوسع جبهة ممكنة” على جميع مراحل نضالنا”) حتى لو كانت السلطة الثورية للبرجوازية الصغيرة محطة ضرورية على طريق النصر، فإن مهمة الثوريين البروليتاريين ليست اتباع الطبقة العاملة للبرجوازية الصغيرة على أساس سياسة قائمة على الاحتمالات. بل على العكس من ذلك، هو جعلها طليعة الشعب كله من خلال رفع وعيها وتنظيمها. “فقط كرس نفسك للعمل، سيأتي الباقي. (23)

مسألة قيادة البروليتاريا

إن المقصود بعبارة “هناك شروط موضوعية لقيادة البروليتاريا التركية في الثورة القومية (الوطنية) الديمقراطية ” ليست قيادة فعلية في هذه اللحظة. إن القول بأن “هناك شروطاً موضوعية داخلية لقيادة البروليتاريا في الثورة القومية (الوطنية) الديمقراطية في بلادنا” يعني أن “مستوى التطور الاقتصادي الذي وصلت إليه تركيا يتوافق مع استراتيجية الثورة القومية (الوطنية) الديمقراطية. ومن حيث قوتها الموضوعية؛ فإن البروليتاريا التركية لديها القدرة على تحمل هذا النضال”.

لكي تكون البروليتاريا في تركيا قيادتها العملية (القيادة الفعلية)، يجب أن تكون الشروط الذاتية للبروليتاريا (المستوى العالي من الوعي والتنظيم) ناضجة؛ أي أنه يجب أن نكون هناك مفرزة طليعية للبروليتاريا مجهزة بسلاح الاشتراكية العلمية، وجزء كبير من الجماهير البروليتارية تستجيب لأوامر حزبها، ويجب أن يكون قد تم إنشاء تحالف للعمال والفلاحين ويجب أن تكون الجبهة القومية تضم جميع الطبقات والجماعات المناهضة-للإمبريالية قد أقيمت على هذا التحالف، أو يجب أن تكون قد قطعت مسافة طويلة على هذا الطريق. بالطبع في غياب هذه الشروط؛ في مرحلة تسعى الأوساط الواسعة من الكادحين وبروليتاريا المدن والريف وراء المعارضة المحافظة أو حكومة حزب العدالة في تركيا امتداد الامبريالية وعدوهم الأساسي، و دع من علمهم بثورتهم التي هي الثورة الاشتراكية، وأنهم لا يدركون حتى أن بلادهم تحت الاحتلال، فإن الحديث عن القيادة الفعلية للبروليتاريا هي انتهازية بحد ذاتها. أو مثل هذا الموقف ليس سوى خيانة للحركة الثورية البروليتارية وخدمة للإمبريالية.

العلاقة الموضوعية – الذاتية

من الضروري التركيز قليلاً على الشروط الموضوعية والذاتية من أجل وضع المشكلة بإيجاز ووضوح. إنه موقف ميتافيزيقي لفصل الشروط الموضوعية والذاتية عن بعضها البعض بالسكين دون الكشف عن العلاقة بينهما. ترتبط الشروط الموضوعية والذاتية ارتباطاً وثيقاً. توجد شروط موضوعية وذاتية في حالة من التأثير المتبادل، وفي أي لحظة من الضروري تقييم أهميتها النسبية المتبادلة عن كثب.

إن الشروط الذاتية تعلو فوق الشروط الموضوعية، وبعبارة أخرى؛ إن البنية الاقتصادية لكل بلد ووجودها المادي، يحددان مستوى تنظيم ووعي البروليتاريا – ضمن حدود واسعة-. الشروط الموضوعية ترسم في نهاية المطاف مصير البروليتاريا في بلد ما في تلك المرحلة، إن جاز التعبير. تماماً كما لا يمكن الحديث عن تيار ثوري بروليتاري قوي في بلد مستعمر تكون البروليتاريا فيه ضعيفة لدرجة أنها تكاد أن تكون معدومة فلا يمكن الحديث أنّه في بلد صناعي فيه البروليتاريا متطورة، ولا يمكن ذكرغياب التيار الماركسي، حتى لو كانت قوته ضعيفة… المادة هي الأساس. الوعي؛ ثانوي ومشتق. في بلد شبه-مستعمر وشبه-إقطاعي مثل تركيا، التي وصلت صناعتها إلى مستوى معين، تماماً كما أن الشعار الثوري اليوم هو “تركيا مستقلة تماماً وديمقراطية حقاً”، فإن الشعار المتعصب والرجعي هو “تركيا الاشتراكية”. يمكن أن يُقَدَّم اقتراح على النحو التالي؛ “بما أن الشروط الموضوعية للبروليتاريا موجودة تماماً في تركيا، فإن البروليتاريا يجب ألا تكون ‘طبقة في حد ذاتها‘، بل ‘طبقة لنفسها‘. هذا يعني عدم فهم الديالكتيك ورؤية العلاقة بين القوى المنتجة وعلاقات الإنتاج ميكانيكياً. هذا يعني أن تكون جاهلاً للخط الأول من المادية الماركسية، “الشكل يأتي بعد المضمون”. (هنا تأخر في الوعي والمعرفة). تاريخياً؛ نرى هذا النوع من التفكيرعند الموضوعيين والقادة الانتهازيين للأممية الثانية. هذا الفكر الذي يمكن تلخيصه على أنه التطورعلى المستوى الاقتصادي، ومستوى تطور القوى المنتجة، والتوفير التلقائي للتحولات السياسية والاجتماعية، جعل “الماركسيين” ينامون لسنوات في حالة الرضا عن القدرية السلبية. بالطبع الشروط الذاتية ليست انعكاساً غير نشطاً للشروط الموضوعية، بل على العكس فهي انعكاسٌ نشط لها. التفكيرفي شكل الانعكاس الغير نشط خاص بالمادية الميكانيكية. (إنه فكرٌ اقتصادي). في تركيا حيث كان هناك ما يقارب أربعة ملايين بروليتاريا في الفترة الإمبريالية، فإن الرأي القائل بأن “الشروط الموضوعية لقيادة البروليتاريا في الثورة القومية (الوطنية) الديمقراطية ليست ناضجة” وأنه “يجب قطع الروابط مع الفلاحين بشكل كامل” من أجل أن تنضج كما أوضحنا سابقاً، هو رأي اقتصادي. إنه تعميق الاقتصادية في فترة الأزمة الثالثة للإمبريالية. وبنفس الطريقة بالنسبة لبلد مثل تركيا، فإن الرأي القائل بأنه “لو نضجت الشروط الموضوعية للبروليتاريا، لكان للبروليتاريا تنظيمها” هو أيضاً نتاج نفس الفكر.

الشروط الموضوعية حتى لو كانت محدودة، تنعكس بالضرورة على الشروط الذاتية. التفكير بالعكس هو فكرة ميتافيزيقية. اليوم تنعكس الشروط الموضوعية الناضجة للبروليتاريا التركية على شروطها الذاتية. الحركات العمالية في باطمان وسنكار وديميردوكوم وإيرلي وحركات عمال سنكار التي احتلت مصانعهم بشعارات “تركيا المستقلة” و “تسقط أمريكا” ضد أرباب العمل الأمريكيين على الرغم من كل الجهود التي بذلها العمال الأرستقراطيون لتهدئتهم ومنعهم، وحركات عمال مسابك الحديد الذين على الرغم من كل الجهود التي بذلتها النقابة الصفراء”ماتال 15″ لمنع ذلك، صدوا شرطة مكافحة الشغب التابعة للحكومة العميلة التي كانت تحاول كسر الاحتلال بقولهم “تسقط أمريكا” واحتلال المصنع ضد العميل وهبي كوج.

أليست كل هذه الحركات نوعاً ما مواقف ضد النظام الحالي، الإمبريالية الأمريكية، تتجاوز الحقوق والمطالب المهنية؟ بمعنى آخر؛ أليست كل هذه الحركات علامات على تجاوز الصراع الاقتصادي والتحول إلى صراع سياسي! (حقيقة أنها تميل إلى أن تصبح سياسية لا تعني أنها نضال اشتراكي.. ولكي يكون هناك نضال اشتراكي، يجب أن يتوقف النضال عن كونه نضالاً ضد أرباب العمل فرداً فرداً). إن حركة الطبقة العاملة المستمرة منذ أشهر هي أحد علامات انتقال الطبقة العاملة، وإن كانت محدودة، من “طبقة في حد ذاتها” إلى “طبقة لنفسها”. كل هذه الحركات هي العلامات الأولى على أن إمكانية طليعة الطبقة العاملة أن تتحول إلى طليعة فعلية بحكم الأمر الواقع. في هذه المرحلة من حربنا التحريرية القومية، وبغض النظرعن الحركات الشبابية التي يقودها الثوريين البروليتاريين واحتلال الفلاحين الفقراء للأراضي، أية طبقة وجماعة تتخذ موقفاً حازماً علناً ضد الإمبريالية وحلفائها وتتخذ إجراءات في هذا الاتجاه بشكلٍ واضح مثل طبقتنا العاملة؟ كل هذه الحركات هي علامات على وجود وانعكاس الظروف الموضوعية لطبقتنا العاملة. بالطبع لا يمكن التقليل من دور الاشتراكيين العاملين في تلك المناطق في حركات الطبقة العاملة هذه. لكن علينا نحن المتجمعين حول الأجهزة الإعلامية في أنقرة واسطنبول، أن نتبع هذه الحركات. مما لا شك فيه أن حركتنا الثورية البروليتارية لم تصل بعد إلى مستوى تنسيق الحركات العمالية وتحويل الطبقة العاملة إلى قاطرة نضال الشعب بأسره من أجل الثورة القومية (الوطنية) الديمقراطية. تلعب العوامل المختلفة دوراً في تشتت الكوادر الثورية البروليتارية ومجموعاتها المختلفة وعدم فعاليتها في نهاية المطاف – وهذا مهم بما يكفي ليكون موضوعاً لمقال منفصل – بما أن هذا ليس موضوعنا، سنقتصرعلى إعطاء بعض الأمثلة الموجزة جداً لهذه العوامل: الانحراف اليميني القادر على الحفاظ على نشاطه في صفوفنا حتى لفترة قصيرة من الزمن، بسبب عدم وجود حزب ثوري بروليتاري، لأن الفصيل الثوري البرجوازي الصغير – الثانوي – يقوم بمهمته على أكمل وجه، وأنه “يمكن القيام بهذه الممارسة السيئة كما يمكن القيام بالنظرية السيئة… “

إن تقييم الوضع في تركيا خلال الرأي اليميني الذي يقول إن “الشروط الموضوعية لهيمنة الطبقة العاملة في تركيا ليست ناضجة”، مثيراً للاهتمام: “إذا بدأنا من التحليل الملموس للشروط الملموسة ولم ننحرف عن المثالية، سنرى أن زمرة المثقفين العسكرية-المدنية ستلعب دوراً مهماً في الحركة الثورية في تركيا لفترة من الوقت. اليوم يدور الصراع الرئيسي على مستوى البلاد بين العملاء وهذه القوة. لم يشارك الثوريون البروليتاريون إلاّ مؤخراً في النضال الذي يرتكز أساساً على الحركات الشبابية”. (24)

تعارض البرجوازية-الصغيرة الإمبريالية بسبب موقعها الطبقي. علاوة على ذلك؛ فإن زمرة المثقفين العسكريين-المدنيين في تركيا هم القسم الأكثر وعياً ويقظةً في هذه الطبقة. وأصبحت زعيمة لأول حرب تحرير قومي في العالم ووريثة للفكر والعمل الكمالي الذي يمكن تعريفه بـ”العلمانية والتحرر القومي”. في بلد 60٪ منهم أُميون والذين هم تحت اضطهاد الإقطاع، بالطبع ستلعب البرجوازية-الصغيرة ” زمرة المثقفين العسكريين-المدنيين في الحركة الثورية لبعض الوقت” دوراً مهماً. لكن هذا لا يعني أن النضال الحقيقي “على الصعيد الوطني” يدور بين العملاء والكماليين. والواقع أن مكانة الكماليين في النضال الثوري اليوم أهم من أن نستخف بها. لكنه ليس البديل الثوري الوحيد للنضال ضد الإمبريالية وحلفائها. اليوم الهدف الأول للنضال ضد الإمبريالية ليس الكماليين، بل الثوريين البروليتاريين. (25) إن القول بأن “النضال الحقيقي في تركيا هو بين العملاء والكماليين” وهو نتيجة طبيعية للقول بأن “البروليتاريا في تركيا ليس لديها شروط موضوعية” ومؤشر واضح على انعكاس الانحراف عن النظرية الاشتراكية الثورية في الممارسة العملية. نعم، ليس للبروليتاريا اليوم تنظيمها الخاص، والكماليين ليس لديهم تنظيمهم الخاص أيضاً. “إن الثوريين البروليتاريين لم يشاركوا إلاّ مؤخراً في النضال الذي يقوم على أساس حركة الشباب”. (شاهين ألباي، “حول نظام تركيا”، أيدينليك، العدد: 12، ص: 466) قوله خاطئ لسببين. أولاً؛ مثل هذا التقييم يعني التقليل من شأن ماضي الحركة البروليتارية التركية. الرفيق الذي يقول هذا، ينسى أنه كاتب مجلة أيدينليك التي تحمل اسماً تاريخياً والتي تحمل اسم جهاز الحركة الثورية البروليتارية قبل نصف قرن. يعود ماضي وتاريخ الحركة الاشتراكية في تركيا إلى أكثر من نصف قرن. (26) بالنسبة للحركة البروليتارية التركية على الرغم من تاريخها متجذّر، ليس تقييماً صحيحاً أن نقول “أنها جديدة في الساحة السياسية التركية، وهي قائمة على أساس الحركات الشبابية فقط”. ألم يكن هناك تراكم اشتراكي للنضال البروليتاري الثوري حتى اليوم؟ السبب الرئيسي وراء حصول حزب العمال التركي الذي تقدم نحو الشعب التركي بهوية اشتراكية على الرغم من أنه لم يكن اشتراكيا في بلد شبه-إقطاعي، على “ما يقرب على 300 ألف” صوت بمنظمة هشة وحملة  انتخابية قصيرةٍ، على الرغم من الظروف الديمقراطية الفليبينية والإدارة الانتهازية، إنه التراكم  الذي خلقته الحركة الثورية البروليتارية في تركيا من عام 1919 إلى يومنا هذا. جميع العوامل الأخرى غير مهمة وثانوية إلى جانب هذا العامل الرئيسي. (27)

ثانياً؛ دعونا لا ننخدع بالفوضى وعدم التنظيم في صفوف البروليتارية الثورية الحالية؛ في الواقع حركتنا على وشك تحقيق تقدم كبير. في مختلف قطاعات المجتمع وفي مناطق مختلفة من تركيا، تنمو الحركة البروليتارية الثورية وتتطور مثل جبلٍ ثلجي. تمتد حركتنا إلى أقصى زوايا تركيا. تقريباً في كل منطقة هناك مجموعة أو شخص ثوري بروليتاري. المرحلة التي نحن فيها هي مركزية هذه الحركة داخل منظمة بروليتارية ذات انضباط حديدي. لا يتبع تطور المجتمعات والأحداث الاجتماعية خطاً مستقيماً، ولكنه يتدفق من خلال رسم الاتجاهات. اليوم نحن في قفزة “نوعية”. بعد فترة قصيرة جداً من الزمن، سنكون قد اجتزنا هذه المرحلة. لا يمكن للرجعية السياسية أن تمنعنا من التطور مثل جبلٍ ثلجي. لقد كانت حقائق الحياة دائماً، وستظل منتصرة على السفسطائية.

قبل أن نختتم هذا الجزء من مقالتنا؛ دعونا نتناول قليلاً تقييم الظروف الموضوعية للبروليتاريا من قِبل الانتهازية اليمينية الأخرى، أي فصيل أماك الذي “يشكل الاستسلام للإمبريالية”. وفقاً لأماك؛ فإن “الظروف الموضوعية في تركيا مناسبة للثورة الاشتراكية. تسود علاقات الإنتاج الرأسمالية على الزراعة. البقايا الإقطاعية هي تفاصيل فرعية وغيرمهمة تمثل 5٪. الأيديولوجيات الإقطاعية التي تظهر في البنية الفوقية هي بقايا نمط الإنتاج السابق. وهي ممتصة من قبل العلاقات “الرأسمالية المتخلفة” في الوقت الحالي”.

دعونا للحظة نعتبر البقايا الإقطاعية الداخلية كتفاصيل تافهة بنسبة 5٪. وفقاً للمادية الماركسية وهي فكر، أيديولوجيا تستمر في الوجود لبعض الوقت، على الرغم من اختفاء الظروف المادية التي يتكون منها وجودها. لكن الأيديولوجية التي هي نتاج نمط الإنتاج السابق، يجب أن تتراجع إلى الحد الذي تتطور فيه التناقضات الموضوعية، ويصبح من المستحيل العودة إلى الماضي. الفكر، الأيديولوجيا المناسبة لقوى الإنتاج النامية حديثاً تحل محل القديمة. دعونا نلقي نظرة على بلدنا. الأيديولوجيات الإقطاعية التي تم إخمادها وكتمها خلال فترة أتاتورك، نمت وانتعشت فجأة مثل جبلٍ ثلجي وأصبحت قوية مع حركة الحزب الديمقراطي عام 1950. اليوم؛ “الحركة النورية” فعالة لدرجة أنها قادرة على وضع “ثقلها” على تشكيل “السلطة السياسية” في البلاد من خلال توجيه بضعة ملايين من الأصوات  الموجودة تحت سيطرتها في الاتجاه الذي تريده، وحتى تخيف حليفتها البرجوازية العميلة من وقت لآخر. الآن نحن بحاجة إلى أن نسأل هؤلاء السادة؛ إذا كان نظام الإنتاج الإقطاعي وفقاً للديالكتيك الماركسي، قد تمت تصفيته إلى حد كبير، ألا ينبغي أن تكون هذه الأيديولوجيات الإقطاعية قد تراجعت تدريجياً وفقدت فعاليتها؟ علماً منذ عام 1950 كان التطورواضحاً. تزايدت قوة الأيديولوجيات الإقطاعية تدريجياً وزادت فعاليتها بشكل كبير في الحياة الاجتماعية. ليست هناك حاجة للذهاب بعيداً، يكفي إلقاء نظرة على قوائم المرشحين للأحزاب في الانتخابات الأخيرة؛ من الواضح مدى أهمية الآغاوية والمشيخة والزعامة القبلية في الترشيح. بعد الانتخابات؛ رأينا جميعاً أن الحزب الذي واجه الناخبين على أساس الطائفية وحده كان قادراً على جمع عدد كبيرمن الأصوات. كما يُرى؛ بالتقييم السطحي دون إجراء بحث شامل، فمن الواضح أن البقايا الإقطاعية ليست من بقايا 5٪. كما يشير أردوست، فإن العلاقات الرأسمالية تنمو إلى جانب العلاقات الإقطاعية في الزراعة. في هذه الحالة؛ من الخطأ إجراء الحسابات بأن “الاستغلال الإقطاعي في الزراعة هو نسبة كذا وكذا،  والاستغلال الرأسمالي هو كذا وكذا”. إنه التعامل مع القضايا بأسلوب غير ماركسي. إن رد لينين واضح على الاشتراكيين الثوريين الذين أجروا التحليلات في روسيا عام 1905 كتحليلات فصيل أماك اليوم: “في روسيا، تحتضن الأراضي الحديثة واسعة النطاق طابع الإقطاعية والرأسمالية. إن النضال الحالي للفلاحين ضد كبار ملّاك الأرض هو، من حيث القيمة الموضوعية والنطاق، نضال ضد بقايا الإقطاعية. لكن قياس ووزن كل حالة على حدة، بعد فصل جميع الحالات الفردية ومحاولة إيجاد النقطة التي تنتهي عندها الإقطاعية وتبدأ الرأسمالية البحتة بيقين رياضي، لا يمكن أن يكون سوى أن ينسب غطرسته إلى الماركسيين. بما أننا لم نتمكن من التمييز بين حصة القيمة-العمل وحصة السرقة المشتراة من محل بقالة؛ فهل ننكر أيها السادة نظرية القيمة-العمل؟… (28)

علاوة على ذلك؛ حتى لو كانت البقايا الإقطاعية في بلدنا هي  05٪ بدلاً من 5٪ وفقاً للتحليل الديالكتيكي الماركسي، فإن الشعار الثوري اليوم لا يمكن أن يكون “تركيا الاشتراكية”. والقول بخلاف ذلك يعني الخلط بين “التناقض الحاسم النهائي” و”التناقض الرئيسي”. هيكل المجتمع هو مجموعة معقدة من التناقضات. ومن بين هذه التناقضات، فإن التناقض بين قوى الإنتاج وعلاقات الإنتاج هو التناقض الأساسي الحاسم في نهاية المطاف. لكن في تلك اللحظة قد لا يكون “التناقض الرئيسي” هو هذا التناقض. في حرب إعادة التقسيم على سبيل المثال في فرنسا التي لديها نظام رأسمالي متطور تحت الاحتلال الألماني، فإن التناقض الرئيسي ليس بين البروليتاريا والبرجوازية، بل بين الشعب الفرنسي بأكمله والإمبريالية الألمانية، باستثناء القسم العميل من البرجوازية. لنفترض أن التناقض الأساسي في تركيا هو التناقض بين البروليتاريا والبرجوازية، وأنه على الرغم من هذه الظروف لا يمكننا طرح شعار الثورة الاشتراكية. لأن التناقض الحاسم في الوقت الحاضر ليس التناقض بين البروليتاريا والبرجوازية، بل بين الإمبريالية اليانكية والشعب التركي بأسره. في هذه الحالة فإن مهمة حزب البروليتاريا، مهمة الثوريين البروليتاريين؛ ليست الصراخ من أجل “الثورة الاشتراكية”، بل القيام بالثورة القومية بأن تصبح المتحدث الأكثر وعياً للأمة بأسرها، والذهاب إلى رأس الجبهة القومية ورفع راية الاستقلال القومي الذي سُحق تحت الأحذية الأمريكية. بدون حل هذا التناقض الرئيسي، لا يمكن القيام ب”ثورة اشتراكية” ولا يمكن إقامة اشتراكية في البلاد. إن المهمة الأولى للماركسيين في بلد محتل هو القيام بـ “ثورة قومية” وليست “اشتراكية”. إذا جئت بشعار “الثورة الاشتراكية” من خلال معارضة الطبقات القومية، لأن “النضال الاشتراكي” يتضمن “معاداة الإمبريالية”، فسوف تلعب في أيدي الإمبريالية الأمريكية وترتكب أكبر خيانة للأمة التركية والبروليتاريا التركية والحركة البروليتارية العالمية!

من الواضح أن حربنا الثانية للتحريرالقومي لن يتبع خطاً مستقيماً. في ذلك سوف تحقق النجاح أيضاً من خلال المرور بفترات مختلفة، والتي تنقسم إلى مراحل. في غضون ذلك سنستفيد من التحالفات المختلفة، بما في ذلك جبهة العدو. من ناحية سنحاول بناء أوسع جبهة قومية ممكنة ضد الإمبريالية، ومن ناحية أخرى سنحاول إيصال الوعي السياسي إلى البروليتاريا. لهذا سنذهب إلى الطبقات القومية، مجال مهمتنا هو مجال جميع الطبقات القومية. بصفتنا ثوريين بروليتاريين سنخوض النضال الأكثر حسماً في جميع المجالات ضد تحالف الإمبريالية الأمريكية + البرجوازية العميلة + الطغاة. سنحاول إضفاء الوعي الاشتراكي للبروليتاريا من خلال الانخراط في الأعمال العفوية للبروليتاريا، ومن خلال تنظيم هذه النضالات الاقتصادية ومحاولة تحويلها إلى نضالات سياسية، ومن خلال الشروع في حملة لتوضيح مجموعة واسعة من الحقائق السياسية. سنوصل الوعي السياسي إلى البروليتاريا من خلال إظهار جميع أشكال الانتهازية لها، ومن خلال شرح معنى وطابع الحركات الشبابية مراراً وتكراراً، ومن خلال شرح الخلفية التاريخية والتقليد التحرري القومي للكمالية، ومن خلال القول بأن جماهير العمال والفلاحين في حرب التحرير االقومية الثانية هي أقرب الأصدقاء والحلفاء. و لكن أثناء قيامنا بكل هذا، سنحمي الاستقلال السياسي للحركة البروليتارية كما لو كانت قُرّة أعيننا!

سياسة التحالفات والانحراف اليميني للمهمة المزدوجة الشهيرة

من الواضح أنه في بلد شبه-إقطاعي تحت نير الإمبريالية، يجب على الثوريين البروليتاريين الانخراط في شكل مزدوج من النضال. من ناحية الوقوف إلى جانب جميع الطبقات والشرائح القومية في النضال ضد الإمبريالية وبذل أقصى الجهود من أجل تأسيس الجبهة المعادية-للإمبريالية ومن ناحية أخرى، تنظيم البروليتاريا من خلال منحها الوعي السياسي وجعلها طليعة الشعب بأسرهِ.

إن التفكير في أنه “دعونا نكتسب القوة أولاً ثم ندخل في تحالفات مع هذه القوة المنظمة” من أجل جعل الطبقة العاملة طليعة الشعب بأسرهِ؛ هو نتاج فكر ميتافيزيقي بعيداً عن الماركسية، لأنه يرتب المهام.

من ناحية سنمنح الوعي الاشتراكي للطبقة العاملة من خلال القيام بحملة واسعة لتوضيح الحقائق السياسية وسننظم جماهير العمال-الفلاحين، ومن ناحية أخرى، سنحاول إعطاء جميع الطبقات القومية الأخرى وعياً ديمقراطياً قومياً، وسندعم حركاتها المعادية-للإمبريالية، وسنناضل من أجل إعادة تنظيمها الذاتي ومحاولة بناء جبهة قومية. إنه ديالكتيكي كامل. هذان النضالان المزدوجان لا ينفصلان عن بعضهما البعض. لا يمكن معالجة الأول ثم الآخر، يجب تنفيذ الاثنين معاً.

كل هذه الحقائق العامة للاشتراكية العلمية، تتكرر دائماً. إذا تركنا المشكلة في هذا الشكل المجرد، فلن نكون قادرين على إلقاء الضوء على أي شيء، وعملياً هذه الصيغة المجردة ليس لها قيمة بالطبع – إذا تركت كما هي -. يجب علينا بالتأكيد تقليل المشكلة من الخطة المجردة إلى الخطة الملموسة وتحليل الملموسة. وكما أننا لا نعتبر جميع التناقضات المتشابكة في مرحلة ما متكافئة مع بعضها البعض، فلا يمكننا أن نتعامل مع جانبين متناقضين على قدم المساواة في كل متناقض (وكذلك في هذه المهمة المزدوجة). إن التعامل مع هاتين المهمتين المتناقضتين على قدم المساواة يعني أن “الثوريين البروليتاريين لا يفعلون شيئاً”. نظراً لأن هذين الاتجاهين المتعارضين يوازنان بعضهما البعض، فإن الحركة ستفسح المجال لتترك مكانها ثابتاً. لذلك إذا أردنا التحدث عن موقف ديناميكي، فيجب أن يهيمن أحد هذين الجانبين على الآخر، وإن كان قليلاً. في هذين الجانبين يسمى الجانب الذي يحدد طابع الكل؛ الجانب المهيمن للتناقض، والآخر يسمى الجانب الثانوي للتناقض.

الآن دعونا ننتقل إلى الجزء الأكثر أهمية من المسألة. أي من هاتين المهمتين المتناقضتين هي المهمة الرئيسية وأيهما هي المهمة الثانوية؟ “من ناحية إيصال الوعي الاشتراكي إلى البروليتاريا وتنظيمها، إيصال البروليتاريا إلى حزبها الخاص، ومن ناحية أخرى حمل نضال الطبقات القومية ضد الإمبريالية، والعمل على ضمها إلى تنظيمها الخاص”. ما هي المهمة الرئيسية للثوريين البروليتاريين في هذه المرحلة من نضالنا من أجل ثورة ديمقراطية قومية؟ هذا مهم للغاية لرسم أهدافنا التكتيكية الحالية. “تشكل دراسة الجوانب الرئيسية والثانوية للتناقض إحدى الطرق المهمة لتحديد التوجيهات السياسية والعسكرية والاستراتيجية والتكتيكية لحزبٍ ثوري”. (ماو تسي- تونغ) “في بعض الأحيان يكون أحدهما، وفي بعض الحالات يكون الآخر هو المهمة الثانوية أو الرئيسية، فهذا يتغير حسب الحالة”، هي إجابة انتقائية وغير جادة. قبل الإجابة على هذا السؤال، دعونا نرسم بإيجاز طبيعة الكون الذي نعيش فيه. أولاً؛ إن السمة الأكثر تميزاً لهذا الكون هي انخفاض مستوى الوعي لدى جميع الطبقات القومية، بما في ذلك الطبقة العاملة. ثانياً؛ تفتقر جميع الطبقات القومية إلى تنظيمها الخاص. لا يمكن للثوار البروليتاريين في حزب العمال التركي والكماليين في حزب الشعب الجمهوري أن يشكلوا سوى فصيلاً.

في هذه المرحلة من نضالنا، إن المهمة الرئيسية للثوار البروليتاريين في ظل هذه الظروف (ليكن ذلك ملحوظاً، وليس مهمتهم كلها أو الوحيدة) هي العمل من أجل التنظيم الذاتي للطبقات أو المجموعات القومية الأخرى خارج الجماهير العاملة. ليس لدعم النضالات الثورية للكماليين مهما كانت ضعيفة، بل لجلب الوعي الاشتراكي إلى الطبقة العاملة من خلال حملة لشرح جميع الحقائق السياسية، وتنظيم الحركات العفوية للعمال وجلب البروليتاريا إلى حزبها الخاص. وبعبارة أخرى؛ بصفتنا ثوريين بروليتاريين سوف نستخدم جزءاً كبيراً من قوانا وإمكانياتنا في هذا الاتجاه الرئيسي، والباقي في الاتجاه الثانوي. إنّ وَصفنا لهذه المهمة المزدوجة المتناقضة من خلال اختزالها إلى مثل هذه المصطلحات الملموسة لا يعني المبالغة في تبسيطها بقدر إهمال العلاقات المتبادلة بين هذين الجانبين، بل على العكس من ذلك النظر بشكل منفصل في الطابع المميز للمهمتين المتناقضتين، وهي ضرورة يتطلبها الديالكتيك الماركسي كطريقة للتحليل. “إن لم ندرس الجوانب الرئيسية والثانوية للتناقض، أي إذا لم نتعامل بشكل منفصل مع السمات المميزة لهذين الشرطين للتناقض، فسنكون عالقين في تدقيقٍ مجرد، ولن نتمكن من فهم ظروف هذا التناقض بشكل ملموس، ولن نتمكن في النهاية من إيجاد الطريقة الصحيحة لحله”. (ماو تسي- تونغ). التحليل الماركسي هوتحليلٌ للملموس.علينا أن نتعامل مع الأحداث والقضايا والحلول والأهداف التكتيكية والشعارات ضمن مكان ومرحلة معينة. لا يمكن حل المشاكل التكتيكية الأساسية لكل مرحلة إلاّ من خلال إجراء تحليلات وتفسيرات جادة ومفصلة للظروف.

في هذه المرحلة من نضالنا من أجل ثورة ديمقراطية قومية ، تتمثل مهمتنا الرئيسية كثوريين بروليتاريين في جلب الوعي الاشتراكي إلى الطبقة العاملة وإيصال جماهير العمال إلى تنظيمهم الخاص. في هذه المرحلة؛ عندما تكون قوتنا ضعيفة (لاحظ هنا؛ قوتنا ضعيفة، وليست الطبقة التي ندّعي أننا نمثلها في بعض التحالفات!..) لماذا هذه المهمة هي مهمة رئيسية ليست مسألة معقدة في النظرية الماركسية. حتى الشخص الذي لديه القليل من الماركسية سيفهم على الفور أنه في هذه المرحلة، يجب أن يكون ترسيخ مكانتنا بين الطبقة العاملة “مشكلتنا الأساسية”. الاشتراكيون ملزمون بقيادة النضال الديمقراطي القومي للشعب بأسره. لكن في هذه المرحلة، بالنظر إلى مكانتنا ونشاطنا في حركات العمال والفلاحين، يصبح من الواضح لماذا يجب إعطاء الأولوية للمهمة الثانية. لينين الأستاذ العظيم للديالكتيك الماركسي، يصوغ المشكلة بوضوح لا جدال فيها : “في الفترة الأولى لم يكن لدينا سوى القليل من القوة، وفي ذلك الوقت كان من الطبيعي جداً أن نكرّس أنفسنا حصرياً للعمل بين العمال ونعارض أي انحرافات عن هذا المسار. كانت مهمتنا كلها في ذلك الوقت هي تعزيز وضعنا داخل الطبقة العاملة”.(29)

وبطبيعة الحال فإن مهمتنا الرئيسية هذه لن تبقى كما هي في جميع مراحل نضالنا من أجل ثورة ديمقراطية قومية. بعد أن نكون قد عززنا مكانتنا بين جماهير العمال والفلاحين، أي بعد أن نكون قد أنشأنا تنظيم ثوري بروليتاري وأصبحنا منسقين للحركات العمالية الفلاحية، أو بعد أن قطعنا شوطاً طويلاً في هذا الطريق، وبعبارة أخرى بعد أن تجاوزنا هذه المرحلة، ستصبح مهمتنا الثانوية الحالية هي المهمة الرئيسية، وستصبح مهمتنا الرئيسية  ثانوية. (30)

من الواضح أن مسألة تنظيم ورفع وعي العمال والعمل من أجل إنشاء الجبهة القومية مرتبطة بالديالكتيكية الحية للنضال. هذان الصراعان متشابكان، ولا يوجد سور الصين ليفصل بينهما من حين لآخر. ومع ذلك لا يمكن التفكير بجدية أنه سيكون من الممكن إنشاء جبهة حقيقية مناهض للإمبريالية دون إحراز أي تقدم في قضايا وعي وتنظيم الطبقة العاملة، التي هي القوة الموجهة للجبهة القومية المتحدة. في هذه الفترة حيث يكون مستوى وعي جميع الطبقات القومية منخفضاً ومحرومةٌ من تنظيمها الخاص، فإن الخطوة الأولى في تسريع النضال ضد الإمبريالية الأمريكية وتأسيس الجبهة القومية هي إنشاء الحزب السياسي للبروليتاريا، وبالتالي من الضروري بذل أقصى الجهود في هذا المجال. بدون القيام بذلك، وبدون تنظيم جماهير العمال، ودون تحقيق درجة معينة من النجاح في رفع مستوى الوعي، لا يمكن فعل أي شيء يتجاوز الثرثرة العامة حول الجبهة القومية. الجانب الآخر من المسألة هو هذا. إن مواصلة تطوير نشاط تنظيم وتوعية الطبقة العاملة يعتمد إلى حدٍ كبير على بناء جبهة قومية ضد الإمبريالية وحلفائها.

بعد أن أجرينا تحليلاً ملموساً للمشكلة، وأشرنا بالتالي إلى مهامنا الرئيسية في هذه المرحلة، دعونا نأتي إلى آراء الانحراف اليميني حول هذا الموضوع؛  “المسألة الأولى هي سياسة الجبهة القومية” (31) “وليس هناك إمكانية لإنشاء حزب عمالي خاص في بلدنا اليوم. الديمقراطية الشكلية اليوم لا تسمح بذلك” (32).

لنفترض أن الرأي اليمينى لا يقوم بتسلسل المهام ميكانيكياً في مهمة ثنائية. من الواضح إذن أن المهمة الرئيسية مقترحة “للعمل من أجل إنشاء الجبهة القومية”. “يجب أن تكون مهمتنا الرئيسية هي نقل الشروط الذاتية إلى طبقة ليس لديها شروط موضوعية. إذا قيل أن الخطوة الأولى لذلك هي تأسيس التنظيم الذاتي للبروليتاريا، فإنه بالطبع سيكون له نتائج عكسية للغاية. بطبيعة الحال إذا كان المستوى الاقتصادي للبلاد في مستوى لا يكفي لنضوج الظروف الموضوعية للطبقة العاملة، فإن المهمة الرئيسية هي دعم الطبقات القومية الأخرى. (33) (دور الطبقة العاملة في هذه المرحلة غير فعالاً وغير نشطاً).

ومع ذلك ، يتم إجراء إنعكاس هنا في الواقع. إن ضعف حركتنا الثورية البروليتارية ينعكس على الطبقة العاملة، معلنةً أن هذه الطبقة تخلو في الوقت الراهن من الشروط الموضوعية وكذلك الشروط الذاتية لقيادة الثورة القومية (الوطنية) الديمقراطية ، ويترك تنظيم الطبقة العاملة لمرحلة أخرى تنضج فيها الشروط الاقتصادية المسبقة. حتى هذه الفترة، يتم دفع المهمة المزدوجة الشهيرة نحو الخطة الثانية، والتي يجب أن تكون الأولى في هذه الفترة. من خلال الدعوة إلى تحقيق الشروط الاقتصادية المسبقة للطبقة العاملة، يتم تشكيل “الطريق الثوري القومي” و”الطريق غير الرأسمالي” على أنه “الطريق الثوري الديمقراطي القومي” في أفواه الذين يعلنون أنفسهم “اشتراكيين بروليتاريين”، وهكذا يتم إحياء “الاقتصادوية” في صفوفنا.

إن القول بأنه “لا توجد إمكانية لتأسيس حزب عمالي خاص في بلادنا اليوم” هو دليل آخر على هذا الانحراف ونتيجة طبيعية للتقييم القائل بأن “الظروف الموضوعية لقيادة الطبقة العاملة لم تنضج بعد”. “الديمقراطية الشكلية اليوم لا تسمح بذلك”، لذلك، فإن الهدف الرئيسي لنضالنا في هذه المرحلة (نضال الطبقة العاملة هو نضالاً سلبياً وليس إيجابياً) هو إنشاء بيئة ديمقراطية تمنح هذه الفرصة للجماهير الكادحة. هذا التقييم من ناحية أخرى هو تقييم مناهض لللينينية ونتاج “الاقتصادوية”. على مشارف الثورة الديمقراطية لعام 1905 التي قالت “البرجوازية تقوم بالثورة البرجوازية، البروليتاريا تقوم بالثورة البروليتارية”، و”يجب تطوير الديمقراطية البرجوازية من أجل أن يكون للطبقة العاملة دور أساسي في المرحلة السياسية للبلاد” وأنه “ستكون هناك مسافة طويلة بين الثورة الاشتراكية والثورة البرجوازية، بالقول إن نضال اللينينية من أجل السلطة هو حلم بعيد المنال، من الواضح أنه في البحث عن أهداف سياسية مباشرة هناك تكافؤ أساسي بين الفكر “الاقتصادي“، الذي يركّز بشكل خاص على “حرية تشكيل حزب”، والرأي القائل بأن “إمكانية تأسيس منظمة  العمال الخاصة غير موجودة اليوم، كما أنها غير ممكنة للديمقراطية الشكلية “، من الواضح أن هناك تعاطفاً  أساسياً بين الرأي القائل بأن الديمقراطية الشكلية اليوم لا تسمح بذلك. علماً أنه وفقاً للنظرية اللينينية للثورة المتواصلة ونظرية الثورة القومية (الوطنية) الديمقراطية، التي هي تطبيق هذه النظرية على البلدان شبه-المستعمرة وشبه-الإقطاعية، فإن المسافة بين مرحلة الثورة الديمقراطية البرجوازية والثورة الاشتراكية قصيرة وليست طويلة. ووفقاً لللينينية فإن منظمة البروليتاريا الخاصة يتم تأسيسها في كل فترة من مراحل النضال، والنضال من أجل الحقوق الديمقراطية ليس غاية في حد ذاته. “إن مستوى التطور الاقتصادي في البلاد  يتنبأ باستراتيجية الثورة القومية (الوطنية) الديمقراطية “، أي “الشروط الموضوعية للبروليتاريا موجودة”. تتمثل مهمة الثوريين البروليتاريين في هذه المرحلة برفع وعي العمال والفلاحين وتنظيمهم وإقامة المنظمة البروليتارية الخاصة بهم، ومهمتهم الثانوية هي العمل من أجل التنظيم الذاتي للطبقات القومية الأخرى وتشكيل الجبهة القومية. وجهة النظر اليمينية ضد الخط الثوري الصحيح، هي بهذا الشكل؛ “إن التطور الاقتصادي للبلاد هو إخضاع البروليتاريا للنضال ضد-الإمبريالية”، “في الوقت الحاضر النضال الرئيسي هو بين العملاء والكماليين”، وكنتيجة طبيعية لهذا الاقتراح فإن “المهمة الرئيسية هي سياسة الجبهة القومية”.

بما أن الشروط الموضوعية والذاتية للهيمنة البروليتارية غير موجودة، وبما أنه من المستحيل تأسيس منظمة  خاصة بها في هذه المرحلة، فمن الواضح أن المقصود بـ “الجبهة القومية” هي جبهة تحت هيمنة البرجوازية-الصغيرة. (باختصار، يقول الرأي اليميني ما يلي): الهدف الثوري في هذه المرحلة هو سلطة برجوازية-صغيرة معادية-للإمبريالية، كما هو الحال في مصر وسوريا. إن دور الطبقة العاملة التركية في هذه الحركة هو دور “داعم” خلفي. هو دعم للكماليين. هذه السلطة البرجوازية-الصغيرة ستخلق الظروف الموضوعية للقيادة البروليتارية، التي لا وجود لها في الوقت الحالي، (ستنشئ المصانع، وستقوم باستصلاح الأراضي في البلاد)، وستخلق وسط ديمقراطي في البلاد، و بالتالي سيتم تأسيس حزب البروليتاريا الخاص في هذا الوسط الديمقراطي!

يمين ويسار” الكماليين وزمرة المثقفين العسكرية-المدنية

إن وجهة النظر اليمينية في صفوفنا التي انتقدت باستمرار معاملة انتهازية أيبار، آرن للمثقفين العسكريين-المدنيين على أنهم “فئة ميتافيزيقية”، تدخل إلى نفس المثالية من خلال إخضاع الكمالية للتمييز الميتافيزيقي بين اليمين-اليسار. وجهة النظر اليمينية تضع المسألة على هذا النحو: “إن الأيديولوجيين الحاليين للخط الثوري الكمالي لزمرة المثقفين العسكريين-المدنيين، الذين يشكلون القسم الأكثر يقظة من البرجوازية-الصغيرة، ينقسمون إلى جناحين، يساري ثوري وبرلماني يميني رجعي، مما يعكس الطبيعة المتذبذبة للبرجوازية-الصغيرة. وبدون إجراء هذا التمييز اليوم، ودون رؤية أن زمرة العسكريين-المدنيين منقسمة تحت قيادة هذين الجناحين المنفصلين، من المستحيل تحديد المشاكل التي يعيشها الخط الثوري الكمالي اليوم بشكل صحيح. إن التوصل إلى استنتاجات صحيحة حول هذا الموضوع له أهمية كبيرة بالنسبة للثوار البروليتاريين الذين يجب أن يعرفوا وضع حلفائنا وكذلك وضعنا… إن الجناح اليميني بقيادة كادر آخر بما في ذلك بولاند أجاويد، لا يفهم الطبيعة الرجعية للبرلمانية في تركيا، ويقبل لعبة الديمقراطية هذه كديمقراطية برجوازية ويحميها تحت جناحيه. هذا الموقف يجبرهم حتماً على اتباع سياسة توفيقية وقائمة على الاستسلام ضد الإمبريالية وعملاءها. لكننا لا نعتقد على الأقل في التيار السائد أن ثوريي البرجوازية-الصغيرة سيعتمدون على البرلمانية الرجعية لفترة طويلة”. (شاهين ألباي، حول نظام تركيا، أيدينليك، العدد: 12. ص، 450-451) (34)

من أجل إجراء تحليل متماسك حول هذا الموضوع، يجب علينا أولاً أن نتحدث قليلاً عن طبيعة الكمالية. الكمالية هي قومية برجوازية-صغيرة ترفع رايات التحرر القومي لشعوب الشرق في بلد يرزح تحت نير الإمبريالية، وتهزم الإمبريالية وتشن حروب التحرر القومي. الكمالية؛ الخط الأكثر راديكالية للبرجوازية-الصغيرة في تركيا، تتميز فقط بعناصر “التحرر القومي” و”العلمانية”. نظراً لطبيعة الأشياء، لم يكن للكمالية سياسة اقتصادية محددة ولن يكن لها. ينعكس الطابع العام للبرجوازية-الصغيرة التي تتأرجح بين العمل ورأس المال في السياسة الاقتصادية للكمالية. الكمالية لديها سياسة اقتصادية تغير اتجاهها وفقاً لظروف الكون الذي توجد فيه، أحياناً مع جانب المتشبثين الخاص وأحياناً مع جانب الدولة. إن صفة الاستقلال القومي هي التي حافظت على الكمالية حتى يومنا هذا وأعطتها روحها. إذا تم وضع الطابع المعادي-للإمبريالية للكمالية جانباً، فلن يبقى شيء اسمه الكمالية. لهذا السبب، فقط أولئك الذين يقفون إلى جانب الإمبريالية يمكنهم الدفاع عن الكمالية. أولئك المتوافقون مع الإمبريالية ويدينون الحركات المعادية-للإمبريالية، أولئك الذين يحمون الديمقراطية الفلبينية التي هي أداة سلطة الإمبريالية تحت أجنحتهم، لا يكونون في صفوف الكماليين، حتى لو كانوا في اليمين. بقدر أولئك الذين أرادوا انتداباً أمريكياً في عام 1919 كانوا من المستقلين القوميين والكماليين، فإن أولئك الذين أرادوا حل الصفوف المعادية-للإمبريالية من خلال محاولة تخريب الحركات المعادية-لأمريكا في عام 1969 الذين تنافسوا مع العملاء في سياسة تقديم تنازلات لأمريكا من خلال التشهير بالتحرريين القوميين باعتبارهم “أعداء يائسين للديمقراطية” و”مثقفين متعصبين لا يؤمنون بالشعب” كانوا مثل الكماليين بنفس القدر. وبقدر ما هؤلاء الكماليون ثوريون، فإن الرأي الذي أدخلهم إلى صفوف الكماليين ثوري بنفس القدر!..

إن تقسيم الكمالية إلى يمين ويسار بهذه الطريقة هو تحليل خاطئ يحتوي على أخطاء مختلفة. (35) إذا تم الانتباه؛ فإن وجهة النظر اليمينية تقبل زمرة المثقفين العسكرية-المدنية والكمالية على أنها نفس الشيء. هذا سخيف تماماً. زمرة المثقفين العسكريين-المدنيين هم طبقة من البرجوازية-الصغيرة. لكن الكمالية هي الموقف الأكثر راديكالية ووجهة النظر السياسية لهذا القسم من البرجوازية-الصغيرة. كما يُرى؛ يتم تضمين نفس الحقائق غير العادية في نفس الفئة هنا. إن أخذ أحدهما على أنه الآخر هو خطأ ميتافيزيقي يتعارض مع المنطق الديالكتيكي الذي يستدعي تحديد المصطلحات المستخدمة.

لماذا يخطئ الانحراف اليميني بتقسيم الكمالية التي هي وجهة نظرها السياسية الراديكالية، إلى قسمين هما اليمين واليسار، في حين أنه ينبغي أن يفصل بين زمرة المثقفين العسكريين-المدنيين على أنهم “يمين ويسار”؟ في الواقع، كان عليه أن ينحرف بشكل صحيح عن هذا التحليل الذي انتهك هذا المبدأ الأساسي للماركسية. قبل الانتقال إلى تفسير “لماذا اضطر إلى ذلك”، دعونا نقدم شرحاً لهذه المسألة المهمة إلى حد ما. الاستخدام الصحيح والسليم للمفاهيم له أهمية حيوية في الماركسية والفلسفة الماركسية. دعونا نترك الأمر للويس ألتوسار للتحدث هنا: “تمثل الفلسفة الصراع الطبقي للشعب في مجال النظرية. لماذا تتصارع الفلسفة مع الكلمات؟ يتم تمثيل حقائق الصراع الطبقي بالكلمات و”الأفكار”. في التفكير العلمي والفلسفي، الكلمات (المفاهيم، الفئات) هي “أدوات” المعرفة. لكن في الصراع السياسي والأيديولوجي والفلسفي، الكلمات هي أيضاً أسلحة أو متفجرات أو مخدرات وسموم. في بعض الأحيان يمكن تلخيص الصراع الطبقي في صراع كلمة ضد أخرى. بعض الكلمات تقاتل فيما بينها مثل العدو. هناك كلمات أخرى تؤدي إلى الارتباك، مثل مصير معركة حيوية ولكنها لم تنته بعد. (…) تحارب الفلسفة بالكلمات وصولاً إلى أعمالها النظرية الأكثر تجريداً وصعوبةً والأطول. إنها تحارب الكلمات الكاذبة، ضد الكلمات التي تسبب الارتباك، مع “الفروق الدقيقة” لصالح الكلمات الصحيحة. هذه المعركة على الكلمات هي جزء من الصراع السياسي”. (36) وكما يشير ألتوسار مراراً وتكراراً أن المعركة الأيديولوجية ضد الانتهازية تشن بالكلمات. أحد النقاط المشتركة بين الانتهازية والتحريفية بجميع أشكالها هو خلق الارتباك ووضع الكلمات غير المرادفة لبعضها البعض في نفس الفئة باستخدام المرادفات. حول محور هذا الخطأ التافه والبريء (!)، يتم البحث عن غطاء أيديولوجي لأبشع الخيانات. على سبيل المثال، ارتكب جوله موخ واحدة من أكبر خيانات الطبقة العاملة من خلال تزوير فئة بدت للوهلة الأولى غير مهمة، مثل “في ظل النظام الحالي تتصارع طبقتان، الطبقة العاملة والرأسمالية” حيث ضحى بالمصالح الذاتية للطبقة العاملة على لوحة شرعية البرجوازية. (كما هو معروف الرأسمالية هي نظام؛ عدو الطبقة العاملة ليس الرأسمالية، بل البرجوازية). كما يُرى؛ كما هو الحال في مفاهيم زمرة المثقفين العسكريين-المدنيين والكمالية، يتم وضع حقائق الفئات المنفصلة في نفس الفئة هنا. يتم فعل الشيء نفسه من خلال الانحراف اليميني في صفوفنا، ولكن ليس بنفس الجرعة. أي أن ادعاء هذا الرأي هو أن “الظروف الموضوعية للقيادة البروليتارية في تركيا غير كافية” – والنتيجة الطبيعية لهذا البيان هي أن دور البروليتاريا في هذه المرحلة غير فعالاً وغير نشطاً – وأن الدور النشط في هذه المرحلة من الحرب ضد-الإمبريالية يعود إلى الكماليين، القسم الأكثر وعياً من البرجوازية-الصغيرة. وكدليل على ذلك، “الصراع الرئيسي في جميع أنحاء البلاد اليوم هو بين الكماليين والعملاء”. الآن دعونا ننظر إلى بلدنا. وعلى حد تعبير الانحراف اليميني، “تجمعت الغالبية العظمى من الكوادر الكمالية حول أجاويد”. إذا لم يتم تضمين أجاويد وإينونو وحزب الشعب الجمهوري في نطاق الكمالية، فإن الكماليين سيعانون فجأة من خسارة كبيرة في القيمة “لأن غالبية الكوادر الكمالية موجودة في هذا القسم”. والدليل على أن “الصراع الحقيقي في جميع أنحاء البلاد هو بين العملاء والكماليين” سيصبح فجأة دعامة أساسية. من أجل الادعاء بأن “الصراع الرئيسي في جميع أنحاء البلاد هو بين الكماليين والعملاء” لكسب الأرض، يجب نقل أولئك الذين يدعمون الديمقراطية على غرار الفلبين وأولئك الذين يتصالحون مع الإمبريالية إلى صفوف الكماليين. شارك ثاني أكبر حزب، حزب الشعب الجمهوري الكمالي، في مواجهة حكومة حزب العدالة العميلة، وأصبح الكماليون الذين عززوا صفوفهم بهذا النقل العملاق، أهم بديل ثوري للعملاء في النضال الوطني الرئيسي! (بطبيعة الحال، لا تقاس قوة حزب الشعب الجمهوري بالأصوات وحدها. حزب الشعب الجمهوري نشط جداً في مختلف المؤسسات التركية، بما في ذلك الجيش). بالإضافة إلى ذلك، فإن أولئك الذين يمدون أجنحتهم إلى البرلمانية الرجعية اليوم، ويرون أنهم مخطئون بعد الانتخابات، ويرون أنه من المستحيل تغيير النظام بهذه الطريقة، سيتحولون من يمين الكمالية إلى يسارها (!) (37)

يحاول الانحراف اليميني إضفاء الشرعية على وجهة نظره اليمينية من خلال خلق ارتباك في المفاهيم بإخضاع الكمالية لعملية تزوير صغيرة (!) تحت ستار “التحليل الملموس للمواقف الملموسة” وما إلى ذلك، والتي يبدو أن جميع أنواع الانحرافات تتشبث بها بإحكام. لا يوجد فرق بين الخطأ الصغير لجوله موخ في المفهوم ورأي يميننا والتي تبدو يبدو للوهلة الأولى مرتبطة بالتفاصيل. وكما جعل موخ هذا التحريف للمفاهيم ضرورياً، كذلك كان على الرأي اليميني اليوم أن يفعل ذلك من أجل إيجاد أساس متين لانحرافه، وقد فعل ذلك. وبعبارة أخرى؛ فإن تقسيم الكمالية إلى يمين-يسار هو عملية ضرورية لهذه النظرية الاستسلامية، الخلفية…

كما أن صياغة المشكلة من قبل الرأي اليميني بتقسيم الكمالية إلى يمين-يسار تشمل ما يلي: هنا يتم القيام بشيئين في نفس الوقت. فمن ناحية الصراع الرئيسي على الصعيد الوطني هو بين الكماليين والعملاء”. في هذه المرحلة يتم المبالغة في الكمالية وتمجيدها من خلال إعطاء روابط مفتوحة للكماليين للقيادة بالقول أنه “لا توجد شروط موضوعية لقيادة البروليتاريا”، ومن ناحية أخرى يتم التقليل من شأن الكمالية وإذلالها من خلال وضع أولئك الذين يتصالحون مع الإمبريالية في نطاق الكمالية. أي أن الإمكانات الثورية للكمالية يتم تضخيمها وتضئيلها في نفس الوقت. هذا الخطأ المزدوج المتمثل في تضخيم وتضئيل الكمالية لا يتمثل فقط في عدم النظر إلى الأمور من وجهة نظر ثورية بروليتارية، بل أيضاً في التقليل من شأن الطبقة العاملة. في التحليل النهائي، يستند أي نوع من الانتهازية إلى تحليل خاطئ للطبقة العاملة وحلفائها.

من الواضح أن التناقض الرئيسي في المرحلة الحالية لبلدنا هو بين الإمبريالية الأمريكية والشعب التركي بأكمله باستثناء حفنة من الخونة. لهذا السبب فإن عمليات تطور التناقضات الداخلية بين مختلف الطبقات والمجموعات في مجتمعنا تتأثر أيضاً إلى حد كبير بهذا العامل الخارجي، أي التناقض الرئيسي. هذا هو التناقض الرئيسي الذي يميز تناقضات هذه الطبقات أو المجموعات ضد بعضها البعض والتناقضات الموجودة داخل نفسها. عند فحص الطبقات والزمر، ينبغي إيلاء اهتمام خاص لهذا حتى لا تقع في مستنقع الميتافيزيقيا. لا يمكن اعتباره ككل دون مراعاة التناقضات داخل الطبقة أو المجموعة أو المنظمة التي يشاركون فيها بنشاط. بتجاهل هوية التناقضات داخل طبقة أو مجموعة أو منظمة، لا يمكن للمرء أن يتخذ موقفاً ضد الكل وفقاً لجانب واحد فقط من الجوانب المتناقضة، دون الأخذ بعين الاعتبار أن هذا الجانب المتناقض كان الجانب الرئيسي أو الثانوي في فترة معينة. لهذا السبب عند تحليل زمرة المثقفين العسكريين-المدنيين، نحتاج إلى النظر فيه مع تناقضاته الداخلية والتي تتشكل إلى حد كبير وفقاً للتناقض الرئيسي في البلاد. تلعب هذه الزمرة التي لها تقليد ثوري في تركيا، وهي بلد البرجوازية-الصغيرة، دوراً نشطاً في الحياة السياسية للبلاد من خلال المشاركة في مختلف المؤسسات والمنظمات في المرحلة الحالية. واليوم تضم هذه الزمرة عناصر معادية-للإمبريالية بالإضافة إلى عناصر “تتصالح مع الإمبريالية”. هذه الزمرة التي تحولت فيها المجموعة الرئيسية في مرحلة ما من الجوانب المتناقضة إلى الاتجاه الثانوي في مرحلة أخرى بسبب التأثير الكبير للعوامل الخارجية، تأرجحت حتى الآن بين التقدمية والمحافظة. على سبيل المثال؛ في حزب الشعب الجمهوري، حيث كانت هذه المجموعة منخرطة بنشاط، تحول “الاتجاه المعادي-للإمبريالية” الذي ساد في عام 1924 إلى اتجاه ثانوي نتيجة لفتح أبواب البلاد أمام الإمبريالية في نهاية حرب إعادة التقسيم الثانية. إنها المثالية نفسها أن تأخذ جانباً واحداً فقط من هذه الجوانب المتناقضة وتعلن أن هذه المجموعة “كمالية بحتة” أو “ثورية وشعبوية بحتة” أو كما تفعل انتهازية الاستسلام ، “عدو مطلق للشعب، مضاد-للثورة”. إن مكانة هذا القسم الأكثر وعياً من البرجوازية-الصغيرة التي بحكم طبيعتها ستأخذ مكانها عاجلاً أم آجلاً في صفوف معادية-للإمبريالية، في حرب التحرير القومية الثانية؛ مهمة جداً. ولكن لا ينبغي الخلط بين الخط الكمالي وهو الخط الأكثر ثورية لهذه المجموعة، مع هذه المجموعة. اليوم كلما انخفض مستوى وعي الطبقة العاملة، انخفض مستوى وعي هذه المجموعة. جزء كبير من هذه المجموعة التي هي إلى حد كبير تحت تأثير تكييف معاداة الشيوعية التي هي سلعة التصدير للإمبريالية، غير مدرك لظاهرة الإمبريالية. وهم يخلطون بين “الخزانة الأتاتوركية”والكمالية، متبعين المسار الذي يتبعه حزب الشعب الجمهوري الذي فقد علاقاته مع جذوره الكمالية.

وتجدر الإشارة إلى أنه اليوم على الرغم من اتفاقه مع الإمبريالية ومغازلته لأوساط رأس المال والطاغية المحلية تحت ستار “اليسار الأوسط”، لا ينظر إلى حزب الشعب الجمهوري على أنه مواز لحزب العدالة. في هذا الحزب الذي يقوم أساساً على العناصر الإصلاحية البرجوازية-الصغيرة، هناك “عناصر معادية-للإمبريالية والشعبوية”، وإن كانت في وضع ثانوي في الوقت الحالي. ولكن لا يمكننا أن نعتبر هذا الحزب بموقف لا يصدق كحزب كمالي الذي تصالح مع الإمبريالية لأن “هناك أيضاً عناصر معادية-للإمبريالية”.

سياسة الجبهة القومية

“الجبهة الديمقراطية القومية هي جبهة تشارك فيها جميع الطبقات القومية بتنظيمها الخاص”، “إن تعزيز الحركة البروليتارية يعتمد على التأسيس القوي للجبهة القومية بمعنى ما”، “إن التأسيس القوي للجبهة القومية يعتمد أيضاً على قوة الحركة البروليتارية الثورية”، إلخ.

كما هو الحال في المهمة المزدوجة الشهيرة، ما يقال هنا هو الحقيقة العامة للماركسية. وكما أنه لا توجد قيمة عملية في التخلي عن المهمة المزدوجة في شكلها المجرد، كذلك من خلال حصر سياسة الجبهة القومية في هذا التجريد، لن نتمكن من حل أي مشكلة.

باستثناء أولئك الذين ينكرون الحقائق الكونية للماركسية، لا يمكن إظهار “الانحرافات” في صياغات مجردة. إن الانحرافات من أي نوع تستخدم بوفرة الحقائق الكونية للماركسية-اللينينية في شكل صيغ مجردة. ولكن عندما اختزلت المسألة من المجردة إلى الملموسة، تغيرت الأمور، واستُبدِلَت التجريدات الماركسية بتجسيدات التحريفية. لذلك فإن الطريقة الوحيدة لمعرفة من هو على حق ومن هو على الطريق المنحني هي مناقشة الملموس في ضوء المبادئ الكونية لللينينية. وواحدة من أكثر المسائل الملموسة هي “سياسة الجبهة القومية”. في هذا المجال؛ الصيغ المجردة لا معنى لها. على سبيل المثال؛ من الخطأ الاعتقاد بأنه لا يمكن تشكيل الجبهة القومية في شكلها المثالي إلا بمشاركة المنظمات الذاتية لكل طبقة. هذا خطأ بقدر ما هو اعتقاد بأن إقامة السلطة الثورية البرجوازية-الصغيرة هي مرحلة حتمية في طريق نجاح الثورة القومية (الوطنية) الديمقراطية. (من الخطأ أيضاً الاعتقاد بأن السلطة الثورية البرجوازية-الصغيرة ستكون ضارة).

جزء هام من تحليلاتنا لسياسة الجبهة القومية؛ وبما أننا فعلنا ذلك في فصول “المهمة المزدوجة الشهيرة” و “اليمين-اليسار للكمالية وزمرة المثقفين العسكريين-المدنيين”، سنقتصر على التركيز على بعض النقاط التي نعتبرها مهمة في هذا القسم.

دعونا أولاً نتناول مشكلة الفلاحين. الثورة القومية (الوطنية) الديمقراطية بطبيعتها هي ثورة فلاحين. هذا هو السبب في أن مشكلة الفلاحين مهمة للغاية في مسار الثورة. وهكذا على سبيل المثال؛ يعامل ماو تسي تونغ في تحليله للطبقات في المجتمع الصيني، الفلاحين المتوسطين والفقراء الذين يشكلون الغالبية العظمى من السكان، ليس كقسم من البرجوازية-الصغيرة، ولكن كفئة في حد ذاتها. (يميز بين الفلاحين والبرجوازية-الصغيرة خارج الفلاحين). إن تحالف العمال -الفلاحين وهو أول تحالف لتشكيل الجبهة القومية، هو في الوقت نفسه الشرط الرئيسي لقيادة الطبقة العاملة في هذه الجبهة.

تقوم الجبهة القومية على تحالفَين. إن مسألة “تحالف الطبقات العاملة” و”التحالف بين البرجوازية القومية وغير العاملة والكادحين” وقيادة الطبقة العاملة، ونجاح الثورة القومية (الوطنية) الديمقراطية، تعتمد على ما إذا كان التنظيم الذاتي للبروليتاريا يجمع الفلاحين حولها ويوجههم. لذلك ليس من المفيد للفلاحين الانضمام إلى الجبهة الديمقراطية القومية بتنظيمها الخاص. على سبيل المثال؛ حتى في المرحلة التي يكون فيها للجبهة شكلها الأكثر مثالية، لم يكن لدى الفلاحين في الصين تنظيمهم الذاتي.

إنه حلم فارغ أن نعتقد أنه يمكن تأسيس الجبهة القومية بالمعنى الحقيقي دون إنشاء تحالف الكادحين. من الواضح لماذا في هذه الفترة من مهماتنا المزدوجة؛ المهمة الرئيسية هي تنظيم الطبقة العاملة وإعادة توحيدها مع حزبها؛ إن ضم البروليتاريا إلى حزبها هو أعظم خطوة في تأسيس الجبهة القومية.

وثمة مسألة هامة أخرى هي خطر التعامل مع سياسة الجبهة القومية بطريقة صارمة لا تتغير. . في كل مرحلة يجب توجيه الشعارات الثورية البروليتارية نحو كسب جميع الحلفاء المحتملين لهذا النضال. لكن في تلك المرحلة يجب اتخاذ موقف حازم ضد الموقف العدائي للحلفاء المحتملين الذين انحازوا إلى جانب الثورة المضادة. بالطبع هذا لا يعني أن التنظيمات البرجوازية-الصغيرة التي تتأرجح بين الثورة والثورة-المضادة أن توضع في نفس سلة العملاء.

إذا كانت التنظيمات القائمة في أي مرحلة، لا تمثل المصالح القومية للبرجوازية-الصغيرة تمثيلاً كاملاً، فإن أحد أهداف سياسة التعاون هو محاولة فرض هيمنة الكوادر القومية في تلك التنظيمات التي لا تمثل البرجوازية-الصغيرة باستمرار. إذا لم يكن ذلك ممكناً، فهو وضع مثل هذه التنظيمات في تناقض مع البرجوازية-الصغيرة وفصلها عنها.

نرى أفضل الأمثلة على حقيقة أن سياسة الجبهة القومية ليست جامدة وغير متغيرة في الممارسة الثورية الصينية. في عام 1927، عندما انتقل الكومينتانغ إلى صفوف الثورة-المضادة، وجر بعضاً من البرجوازية القومية وقطاعات مهمة من غير الكادحين، أصبح الشعار الرئيسي للحزب البروليتاري الصيني في عام 1928 هو “جمهورية العمال-الفلاحين”. في هذه المرحلة؛ الحلفاء الرئيسيون، الفلاحون والكادحون في المدن، هم أيضاً حلفاء محتملون، والحزب الثوري الوحيد هو الحزب الماركسي الصيني. في هذه الفترة، كان الحزب الماركسي الصيني يتحمل بالضرورة المهام القومية والديمقراطية.

غيّر الاحتلال الياباني عام 1935 صورة العلاقات الطبقية في الصين. مع هذا الوضع المختلف، توجهت البرجوازية الصينية القومية وقطاعات من غير الكادحين مرة أخرى نحو الجبهة القومية. ومن ثم حول الحزب الماركسي الصيني شعاره الرئيسي من “جمهورية العمال-الفلاحين” إلى “الجمهورية الشعبية”. في تلك المرحلة يقول ماو: “الوضع الحالي يتطلب منا تغيير شعارنا. هذا لأن الغزو الياباني قد غيّر العلاقات الطبقية في الصين، والآن أصبح من الممكن ليس فقط للبرجوازية-الصغيرة ولكن حتى للبرجوازية الوطنية الانضمام إلى النضال المعادي- لليابان “. (النضال ضد الإمبريالية، منشورات اليسار)

مشكلة أخرى مهمة هي أن تواصل الإمبريالية الأمريكية استغلالها ليس فقط من خلال عملائها، ولكن أيضاً من خلال التسلل إلى صفوف الطبقات والزمر الثورية والقومية، من خلال إدخال رجالها أو من خلال إبقاء الزمر الانتهازية والفاسدة في هذه المنظمات، بمحاولة جعلها مهيمنة في المنظمات التي توجد فيها. لهذه الأسباب يجب أن نكون حذرين عند تقييم منظمات حلفائنا المحتملين.

إن الموقف اليوم من الإمبريالية الأمريكية وأداة سلطتها الديمقراطية على النمط الفلبيني، يمثل التوازن بين القطاعات الرجعية والثورية للبرجوازية-الصغيرة (قسم منها، زمرة المثقفين العسكريين-المدنيين). وكلما اشتد نضالنا ضد الزمر الحاكمة للمعسكر الرجعي التي تقف في نفس الجانب مع العملاء، كلما كان توحيد القوى مع الاشتراكيين الديمقراطيين الثوريين أكثر فعالية. ومن أجل أن تحدث مختلف عناصر البرجوازية-الصغيرة بسرعة أكبر في الجبهة اليسارية، يجب علينا نحن الاشتراكيين أن نناضل بحزم في حركة الجبهة القومية، ناهيك عن عملاء الإمبريالية، ضد تلك المنظمات التي تلاحقها فيها العناصر الإصلاحية البرجوازية-الصغيرة، ولكنها في مغازلة مع الإمبريالية. مع العلم بالولاء لمنظماتهم والتفاني الأعمى لـ “الأسماء الكبيرة” التي يساء فهمها من قبل الكثيرين منا، يجب علينا فضح الزمر الفاسدة والانتهازية لهذه المنظمات بنضال شجاع وصبور، مع معرفة الولاء الذي أظهرته لمنظماتهم العناصر البرجوازية-الصغيرة الساخطة التي تتخبط في مخاض القدرة على القيام بشيء ما. من السذاجة الاعتقاد بأن القادة الرجعيين للبرجوازية-الصغيرة سيقتنعون بالتلقين العقائدي والمشورة وسيصلون إلى الخط الثوري الكمالي. الفكرة المعاكسة؛ أي “بما أن القاعدة البرجوازية-الصغيرة لا تعرف وجوهها الحقيقية، إذا شننا حرباً على الزمر الحاكمة، فسنواجه هذه القاعدة بأكملها” هي فكرة خاطئة مثل فكرة “نرمي شعاراتنا والذي يأتي فليأتي”. لا يمكن لحربنا من أجل التحرير القومي وتشكيل الجبهة القومية أن تنجح دون صراع شرس ضد أعداء مكشوفين ومخفيين.

بالطبع من المستحيل على العناصر البرجوازية-الصغيرة أن تأتي فجأة بشكل جماهيري إلى الجانب الثوري. واليوم لا ينبغي أن نتصور أنه حتى الكماليين أي القسم الأكثر وعياً من البرجوازية-الصغيرة ناهيك عن جناحهم الرجعي؛ سيدعمون بشكل مباشر جميع أنواع العمل المعادي-للإمبريالية، دون أي مرحلة وسيطة يصبحون فيها على الفور مقاتلين حازمين ضد-الإمبريالية. حتى في المرحلة التي يكونون فيها في صراع واضح مع منظماتهم، يمكنهم أن يكونوا حريصين على عدم المشاركة في نفس الجبهة معنا لفترة من الوقت. إن الوقوف جنباً إلى جنب ضد العدو المشترك على نفس الجبهة أمر ممكن، ليس عن طريق النقد اللفظي والكتابي أو رغبات الصداقة كما يفترض، و(ليس فقط) عن طريق الإطراء والربت على الظهر، ولكن من خلال النضال الصبور في عملية نضال صعبة ومعقدة للغاية، من خلال موقف اشتراكي لا يتنازل عن المبادئ، من خلال النضال ببسالة وشجاعة ضد-الإمبريالية، من خلال كسب هيبتهم. بهذه الطريقة فقط سيكون من الممكن بسرعة تحريرهم من تكييف معاداة-الشيوعية التي هي سلعة التصدير الأيديولوجية للإمبريالية.

فقط أولئك الذين هم اشتراكيون إلى أقصى حد يمكنهم توحيد وتوجيه النضال ضد الإمبريالية داخل صفوفهم وبين جميع الطبقات والزمر والمنظمات المعادية-للإمبريالية…

بينما ننتهي من هذا القسم؛ دعنا نذكر بإيجاز.

بينما نقاتل بأشرس الطرق ضد الإمبريالية الأمريكية من أجل الاستقلال القومي والديمقراطية الحقيقية، فإننا نفعل ذلك ليس كثوريين كماليين، ولكن كثوريين بروليتاريين. نحن ندافع عن تحرر شعبنا ليس كوطني برجوازي-صغير، ولكن كثوريين بروليتاريين. لذلك؛ في حربنا الثانية للتحرير القومي، بينما نتبع سياسة جبهة قومية مرنة، بينما نعمل جنباً إلى جنب مع القوة القومية ضد الإمبريالية وحلفائها، يجب ألا ننسى الطبقة العاملة والضرورة التاريخية لتحقيق الاشتراكية.

الخط الجماهيري والانحراف اليميني

مع الأخذ في الاعتبار طول المقال وأهمية الموضوع؛ سننظر في هذا القسم كموضوع مقال منفصل ونفحصه. وسنقتصر على بضع نقاط هنا.

الخط الجماهيري هو العمود الفقري للحركة الماركسية. الخط الجماهيري هو الجدار العظيم الذي يميز الحركة الماركسية عن جميع أشكال الحركة البرجوازية-الصغيرة. أحد المبادئ الرئيسية الثلاثة للنظرية الماركسية للثورة، وربما أهمها، هو استناد الثورة على الجماهير.

في أي مرحلة من مراحل النضال وفي ظل ظروف تلك المرحلة، يحدد الخط الجماهيري أشكال وخصائص الوعي وخصائص تكتيكاته وشعاراته التي ستعطى من الخارج للجماهير التي لها مصالح في الثورة.

يرسم الخط الجماهيري مسارات مختلفة وفقاً للنظرة الأيديولوجية لكل فصيل يدعي أنه ماركسي (وفقاً للأيديولوجية الماركسية أو الانتهازية). على سبيل المثال؛ الخط الجماهيري الذي رسمته الاقتصادوية والخط الجماهيري الذي رسمته اللينينية مختلفان تماماً. الخط الجماهيري الاقتصادوي هو الخط الجماهيري الذيلي. وبالنسبة له الخط الجماهيري اللينيني هو “انحراف يساري”، “مغامرة يسارية”، ووفقاً لهذه الفكرة؛ لينين والبلاشفة هم “بلانكيون” و “فوضويون” ومغامرون. وبالمثل في الصين وفقاً لتشن تو هيسيو، فإن ماو تسي تونغ وأصدقاءه هم متعصبون سقطوا خارج الخط الجماهيري، لأنه في تلك المرحلة من الضروري إعطاء زمام المبادرة للبرجوازية الصينية القومية، وليس للبروليتاريا. ووفقا للأحزاب الشيوعية الانتهازية في أمريكا الجنوبية، فإن فيدل وغيفارا وأصدقاءهما هم “مغامرون” وخونة يقوضون الحركة الثورية الماركسية في كوبا (!).

أما في تركيا؛ ووفقا للانحراف اليميني الذي يعمق “أيديولوجية التبعية” للأممية الثانية، فإن الخط الثوري البروليتاري هو طريق “الانتهازية اليسارية” و”المغامرة”.

من الواضح أن أي شخص لا يقبل وجهات نظرهم وخطوطهم، ولا يتوافق مع استسلامهم هو وفقاً لجميع أنواع الانحرافات اليمينية، “مغامر يساري” و “متعصب”. (38) وفي تقييم الثوريين البروليتاريين في قطاع الشباب، تتشكل كلمة “غوشيستي” في لغة الانتهازية الاستسلامية في فم الانحراف اليميني باعتبارهم “مغامري البرجوازية-الصغيرة”. (38) وفي تقييم الثوريين البروليتاريين في فئة الشباب، تصبح كلمة “غوشيست” على لسان الانتهازية المستسلمة، و”مغامري البرجوازية-الصغيرة” في فم الانحراف اليميني. وكما أشار لينين، فإن جميع وجهات النظر سواء من اليمين أو من اليسار المبني على تحليل خاطئ للأساس؛ تتطابق في نهاية المطاف.

بقدر ما كان الخط الجماهيري لأكسلرود في روسيا في 1903-1905 ثورياً، بحجة أن البرجوازية الليبرالية يجب أن تلعب دوراً قيادياً في النضال ضد القيصرية في تلك المرحلة بالقول: “في حزب العمال الاشتراكي الديمقراطي، لم يشارك العمال بعدْ، الحزب قائم فقط على المثقفين”، واتهم الخط اللينيني بالمغامرة، ففي تركيا في عام 1970 مثل “الظروف الموضوعية للقيادة البروليتارية لم تنضج بعد للثورة الديمقراطية”، “المرحلة التي نحن فيها هي مرحلة تشكيل الكوادر المثقفة الاشتراكية “، والخط الجماهيري لليمين الذي يدافع عن دور البرجوازية-الصغيرة في طليعة هذه المرحلة من النضال ضد الإمبريالية والإقطاع، هو ثوري بنفس القدر.

وبقدر ما كان لينين مغامراً، فإن المناضلين الذين يتهمهم الرأي اليميني بـ “المغامرة” مغامرين بنفس القدر!..

الخاتمة

إن ظهور انحراف يميني في صفوفنا هو بالطبع أمر سيء. ولكن بما أن هذه حقيقة حتمية وموضوعية، فمن الضروري لسلامة النضال الاشتراكي أن يتم الإعلان عن هذا الانحراف بوضوح وكشفه. إن حدود الحركة البروليتارية الثورية تُرسَم بقوة، ويتم وضع حركتنا على مسار قوي، وتجعل صفوفنا فولاذية.

وبالتالي، فإن الشيء السيئ يؤدي إلى تشكيلٍ قوي.

سيستمر الانحراف اليميني في صفوفنا بالكلام و “الثرثرة” لبعض الوقت مختبئاً وراء ألفاظ الماركسية. ومع ذلك؛ فإن تركيا ليست تركيا من ستينيات القرن العشرين، ولكن تركيا من سبعينيات القرن العشرين، وهي بلد يمكن فيه اختيار الحق والباطل والانتهازية والنظرية الثورية بوضوح.

نحن نعلم أن الانتهازية ستحاول تحريف وتشويه الحركة البروليتارية الثورية بطرق مختلفة. لكن هذه الجهود الرامية إلى التحويل تذهب سُدى. إن الممارسة الثورية لبلدنا وتاريخ ونهاية الصراعات الأيديولوجية بين الماركسية الثورية والتحريفية والانتهازية من أواخر القرن 19 إلى يومنا هذا؛ هي دليلنا الأكثر سلامة للخط والمسار الماركسي الثوري. في كل مرحلة من مراحل نضالنا، سوف ترفرف الراية الماركسية العظيمة أمام الممارسة الملموسة لبلدنا في المرحلة الاحتكارية.

ماهير تشايان

يناير/كانون الثاني 1970


الحواشي السفلية

(*) نُشِر هذا المقال لأول مرة في يناير/كانون الثاني 1970 في العدد 15 من مجلة أيدينليك الاشتراكية.

(1) د. حكمت كيفلجملي، “الرأسمالية في تركيا”، المجلد 1، ص 18، 20. منشورات المادية التاريخية.

(2) هل كانت انتهازية أيبار ناتجة عن عامل واحد فقط من هذه العوامل، أم أنها كلاهما؟ ما هو العامل الرئيسي وما هو العامل الثانوي؟ مثل هذه الأسئلة هي خارج التقييم الموضوعي.

(3) الحجر الذي ألقي في البئر، العمل، العدد 5، ص 4.

(4) يشكو هاري وماكومبار أمام الكونجرس الأمريكي من “الحكام التقليديين”: “أشك في أن جزءاً من البيروقراطية متعاطف مع المساعدات الخارجية … نحن بفارغ الصبر لرؤية القطاع الخاص يعطى دوراً أكبر في تركيا، والحكومة المنتخبة الجديدة تشكو من نفس الشيء”. (د. أفجي أوغلو، يون، 14 تشرين الأول/أكتوبر 1977، ص 8-9-10)

(5) أدى النضال الذي خاضه يون ضد انتهازية أيبار وآرن وإدريس وديفيتشي أوغلو إلى صحوة سريعة في صفوف الاشتراكيين. (خاصة كتابات أ.توفاكتشي ووهاب أردوغدو)

(6) شاهين ألباي، حول نظام تركيا، ص 464، أيدينليك، العدد 12

(7) شاهين ألباي، حول نظام تركيا، ص 464، أيدينليك، العدد 12

(8) لينين، مصدر الماركسية ، ص 48، منشورات غون

(9) كما يُرى، لا يمكن للمرء أن يصبح اشتراكيا من خلال تقديم الثورة الاشتراكية وحدها، وأحيانا يمكن لهذا الإجراء أن يضع الشخص في مرتبة متدنية

(10) يجب على المرء ألا يخلط بشكل خاص بين نظريات “الثورة اللينينية المتواصلة” والنظريات التروتسكية حول “الثورة المستمرة”. في حين أن التحليل اللينيني ينطلق من التحليل الملموس للحالات الملموسة، فإن التحليل التروتسكي هو تحليل المجرد وهو صيغة ميتافيزيقية لا تأخذ في الاعتبار مفاهيم الزمان والمكان. الصيغة التروتسكية في فترة الثورة الديمقراطية عام 1905 هي كما يلي: “المرحلة التي أمام الثوار هي المرحلة الثورية البرجوازية. بما أن البرجوازية الروسية قد أخطأت التاريخ، فإن القوة الرئيسية لهذه الثورة هي البروليتاريا الروسية. هذا هو السبب في أن كلتا الثورتين (الثورة البرجوازية والثورة الاشتراكية) ستندمجان تدريجياً. سيتم إنشاء “حكومة عمالية” مؤقتة وبالتالي ستكون الثورة البرجوازية ثورة بروليتارية. الطبقة العاملة بعد أن استولت على السلطة السياسية، ستقوم بتحويل الأراضي إلى ملكية جماعية في الريف. سيقاوم الفلاحون المحبون للملكية هذه، الذين كانوا حتى ذلك الحين يدعمون الطبقة العاملة. علاوة على ذلك فإن البرجوازية الأوروبية إلى جانب البرجوازية الروسية، ستتحرك أيضاً ضد سلطة الطبقة العاملة الروسية. لكن يمكن منع تدخلات الدول البرجوازية الغربية؛ لأن الثورة الاشتراكية في روسيا ستنتشر بسرعة إلى الغرب، وستحشد البروليتاريا في أوروبا. وهكذا ستكون الثورة ثورة مستمرة.

(11) لمزيد من المعلومات حول هذا الموضوع، انظر “يا عمال جميع البلدان اتحدوا” منشورات العلوم والاشتراكية. “البلدان المتخلفة والانقلابات العسكرية”، “حركات التحرر القومي والاشتراكية في أفريقيا”

(12) الخط المائل عائد لنا.

(13) الخط المائل عائد لنا. (يؤكد د. أفجي أوغلو، كما هو معروف في كتابه أن البرجوازية القومية غير موجودة. في الواقع يجب على أفجي أوغلو تأكيد ذلك لأنه وفقاً لأطروحة “المسار غير الرأسمالي” التي يدافع عنها، هناك مجموعتان تمثلان السلطة الاجتماعية في البلدان التي تنطبق عليها هذه الأطروحة، وكلتا المجموعتين تأتي من مثقفي البرجوازية الصغيرة؛ جزء منها يدافع عن “المسار الرأسمالي” من خلال التعامل مع الإمبريالية تحت اسم “البرجوازية البيروقراطية”، بينما يريد الجزء الآخر اتباع “المسار غير الرأسمالي” كـ “قوى ثورية ديمقراطية”. إن وجود البرجوازية القومية وإن كان على شكل نواة، يتناقض مع هذا الرأي، حيث لم تتكون الطبقات الحديثة في البلاد).

(14) حتى لو كانت أي من الطبقات والزمر الثورية في البلاد أكثر نشاطاً وفعاليةً من الطبقة العاملة في تلك المرحلة؛ فإن مهمة الثوريين البروليتاريين ليست إسناد دور ثانوي للطبقة العاملة بالقول إن “مستوى التطور الاقتصادي للبلاد غير مواتٍ” ووضع الطبقة العاملة خلف هذه الطبقة أو الزمرة، بل مساندة هذا الصديق من ناحية في الكفاح ضد العدو المشترك مع هذه الطبقة أو الزمرة ودفعها ومن ناحية أخرى محاولة لكسب الصدارة.

(15) الخط المائل عائد لنا.

(16) “مبادئ اللينينية” ، ص. 32، منشورات اليسار. وبغية عدم ترك أي مجال لأي تردد، سيكون من المفيد شرح ما يلي. إن تصريح ستالين بأن “الظروف الموضوعية للبروليتاريا للثورات البروليتارية في الفترة الإمبريالية قد نضجت الآن” يجب النظر إليه في إطار المفهوم اللينيني للثورة. وهذا يعني أن وجود شروط موضوعية للهيمنة البروليتارية في بلد شبه-مستعمر وشبه-إقطاعي يعني أن “مستوى تطور البلاد موات للبروليتاريا للنجاح من خلال تحمل الحلقة الأولى من السلسلة والانتقال إلى الحلقة الثانية، “الاشتراكية”، في إطار فهم الثورة المستمرة”. وإلا فهذا لا يعني أن البروليتاريا تصنع ثورتها في مرحلة واحدة. مثل هذه الفكرة معادية-لللينينية، وبمعنى ما، فكرة تروتسكية. النقطة الثانية المهمة هي أنه لا ينبغي الخلط بين وجود الشروط الموضوعية للهيمنة البروليتارية والشرط الموضوعي للثورة (القانون الأساسي للثورة). وفقاً لنظرية لينين الثورية عن الأزمة، فإن القانون الأساسي للثورة هو: “من أجل حدوث ثورة، لا يكفي أن تدرك الجماهير المستغلة والمضطهدة استحالة العيش كما كانت من قبل وأن ترغب في التغيير. من أجل أن تكون هناك ثورة، يجب ألا يكون المستغلون قادرين على العيش والحكم كما كان من قبل. “الثورة مستحيلة بدون أزمة عامة على المستوى الوطني”. (حياة لينين وأعماله، ص 36، الخط المائل عائد لنا)

(17) ماو تسي تونغ، الديمقراطية الجديدة ، ص. 44، المنشورات الاجتماعية.

(18) لين بياو، يحيا انتصار حرب الشعب، ص 26 و 54 ، منشورات العلوم والاشتراكية.

(19) النظرية – الممارسة ، ص 235-137، ماو تسي تونغ، منشورات اليسار

(20) الديمقراطية الجديدة ، ص. 97، ماو تسي تونغ. منشورات اليسار.

(21) “الثورة الاشتراكية” ، ص 31، فيدل كاسترو.

(22) المبادئ الأساسية للفلسفة، ص. 194، جورج بوليتزر، منشورات اليسار.

(23) استخدم لينين كلمات نابليون للإشارة إلى الأياميين الذين لم يثقوا بالطبقة العاملة.

(24) شاهين ألباي، حول نظام تركيا، أيدينليك، العدد: 12، ص 446.

(25) دعونا نعطي أمثلة على فعالية الحركة الاشتراكية في تركيا: نشاط اتحاد الأندية الفكرية في الظرف السياسي لتركيا، (TDGF<اتحاد الشباب الثوري في تركيا> هي منظمة الشباب الاشتراكي الذين يسعون جاهدين للتعرف على الاشتراكية العلمية وبالتالي المشاركة في الممارسة الثورية) وأنشطة حركات الفلاحين والعمال التي أدت إلى الاستيلاء، وأنشطة الثوريين البروليتاريين في تلك المنطقة في تنظيم وتوجيه هذه الحركات، وأنشطة اليسار التركي في الحياة السياسية في تركيا، (على الرغم من عدم سيطرة الانتهازية وعدم امتلاكها طابع اشتراكي) على الرغم من فعالية TİP في السياسة التركية، وإن كان ذلك بإلحاح من العناصر الثورية البروليتارية داخلها. (يمكننا أن نعطي المزيد من الأمثلة).

(26) إن النضال الثوري البروليتاري منذ حرب التحرير القومي إلى يومنا هذا ليس من السهل الاستهانة به؛ تأسيس فرقة العمال والفلاحين الاشتراكية التركية في 20 سبتمبر/أيلول 1919، وحقيقة أنه عقد مؤتمرها الأول مع 2000 مندوب عمالي بعد 3 أشهر من تأسيسها، ونشر منشور أيدينليك، وهو منشور ماركسي على الرغم من الرقابة البريطانية، وإنشاء حزب الفلاحين العمال الاشتراكيين في تركيا في عام 1946، وحقيقة أنه في هذه الفترة الانتقالية تم شن صراع قوي ضد الوحدوية السياسية القوية لدرجة أنه حتى أعداء الديمقراطية خلعوا قبعاتهم، ظاهرة 951 وتأسيس حزب الوطن ليست حقائق يمكن مسحا بشطبة قلم.

(27) وبطبيعة الحال، فإن “آلية التصويت” ليست تدبيراً دقيقاً. لكنها تعبير عن التراكم.

(28) لينين، الاشتراكية البرجوازية-الصغيرة والاشتراكية البروليتارية، كتابات مختارة، ص 69.

(29) لينين ، ما العمل؟، ص 110، منشورات اليسار

(30) بالطبع، لا يمكننا تقسيم الاتجاهين المتناقضين بشكل قاطع وفقاً للمراحل. ومع ذلك، في كل مرحلة عادة ما يحافظ أحدهما على حالته الرئيسية والآخر على حالته الثانوية حتى نهاية تلك المرحلة. أي أنه وفقاً للتحليل الديالكتيكي الماركسي، في كل مرحلة من مراحل النضال، يجب أن تتفوق إحدى المهمتين على الأخرى.

(31) من خطابات أردوغان كوجبيلمز، عمر أوزارتورغوت في مؤتمر TDGF.

(32) مقابلة مع ع. أوزارتورغوت، الثورة، العدد: 5

(33) مقال خليل باركتاي “المفهوم العلمي للثورة الاشتراكية” (نشر في العدد 14 من أيدينليك ( هو وثيقة مكتوبة أخرى لأيديولوجية اليمين في المتابعة بعد مقال شاهين ألباي “حول نظام تركيا”.

خ. باركتاي يقول إن العلاقة بين الثوريين البروليتاريين والراديكاليين البرجوازيين-الصغار في المرحلة الحالية هي علاقة “الصداقة-الدعم-النقد”. هو نفسه – على الرغم من أنه يقول إن هذه ليست ذيلية – هذه السياسة هي سياسة يمينية ذيلية. هذه السياسة ليست سوى صدى للراديكالية البرجوازية-الصغيرة في صفوفنا. سيمر النضال من أجل الثورة القومية (الوطنية) الديمقراطية بعدة مراحل، والتي تنقسم أيضاً إلى فترات. في أي مرحلة قد يكون التيار الثوري البروليتاري أقل قوة من التيار الراديكالي البرجوازي-الصغير تحت تأثير أسباب مختلفة. لكن مهمة الثوريين البروليتاريين في هذه المرحلة ليست اتباع البرجوازية-الصغيرة للحركة الثورية البروليتارية تحت ذريعة “الصداقة-الدعم-النقد” وإعطاء روابط مفتوحة للثوريين البرجوازيينالصغار للقيادة. في كل مرحلة من مراحل النضال من أجل الثورة القومية (الوطنية) الديمقراطية، فإن سياسة وحدة القوى الثورية البروليتارية هي سياسة “النضال والصداقة”؛ الصداقة في الكفاح ضد العدو المشترك والنضال لقيادة الجبهة القومية.

إن سياسة “الصداقة-الدعم-النقد” ليست سوى تعبير مختلف عن سياسة تشين تو هسيو الانتهازية اليمينية المتمثلة في “الصداقة دائماً، لا نضال”.

(34) الخط المائل عائد لنا. كما يمكن يُرى؛ يتم استخدام زمرة المثقفين العسكريين-المدنيين والكمالية بنفس المعنى.

(35) إن تقسيم الكمالية إلى مجموعتين اليمين-اليسار وجلب أولئك الذين يتبعون مسار الإمبريالية إلى صفوف الكمالية اليوم هو أيضاً خطأ من وجهة نظر التكتيكات الثورية البروليتارية. إذا أطلقنا على كمال ساتر أو بولاند أجاويد الكماليين، ماذا سنقول لسليمان ديميريل أو متين توكر؟ لأنهم أيضاً يدافعون عن الكمالية. (وصفت الصحافة الأجنبية، لوموند، الحكومة الجديدة بأنها فريق محافظ مرتبط جداً بالأساليب الرأسمالية والغرب وتدّعي أنها كمالية).

(36) الخط المائل عائد لنا. “الفلسفة كسلاح للثورة” أيدينليك، العدد: 6، ص 482-483.

(37) أعتقد أن هذه الفكرة تكمن في أساس تقييم الانحراف اليميني لحزب الشعب الجمهوري.

(38) يجب على المرء ألا يخلط أو يساوي بين الانحراف اليميني الذي يدعو إلى الثورة القومية (الوطنية) الديمقراطية في الخطة الاستراتيجية وبين الانتهازية اليمينية الأخرى التي تدعو في التحليل النهائي إلى الاستسلام للإمبريالية. لأن أحد الأطراف يدافع على الأقل عن النضال من أجل الاستقلال الوطني.

ترجمة من تركي ألى عربي محمد كمال

image_pdf

Cevap bırakın

E-posta hesabınız yayımlanmayacak.